Monday, 13 July 2009

كرسي و نافذة و رجل مرهق تماما-قصة


"زهقت من الزهق"

دارت هذه العبارة برأسه مرارا............لكنه في هذا اليوم على وجه الخصوص لم يذكرها:

جلس وحده في العتمة على الكرسي الخشبي بيده سيجارة,كان قد اتخذ قرارا بالإقلاع عن التدخين ثم اقتنع أخيرا أن لا فارق,
ارتشف رشفة من كأس الماء الذي يحمله ثم ومض في رأسه خاطر بأن الماء عذب لأنه بلا طعم أو لون’إن ذلك تفرد يختص به الماء نفسه ينبع تميزه من افتقاده الهدف و القيمة,تلك قيمته و ذاك هدفه,
نفث دخان سيجارته الذي لا يراه,لكنه يعشق الدخين في الظلام,
كان ينتظر شيئا ما منذ أمد بعيد كان ينتظر و لا يزال,
قرر فجأة أن يثور على واقعه الغبي,
أطفأ السيجارة,وقف و أصلح من ملابسه في الظلام,
لم يدر لم قام بذلك فهو طوال عمره يعيش في ذلك الظلام’
لم ير ملابسه يوما و لم يختر ألوانها
بل لم يعرف الألوان,
و لم يذق سوى الماء,
اتجه يتحسس جدران الغرفة عله يجد مفتاح النور,
لم يجده
جلس فوق الكرسي مرة أخرى,
شعر بغضب شديد,
أحس بمدى الضيق الذي يحيا فيه
مدى غباوة و قسوة تلك الحياة التي يحياها
كانت حياته في تلك الغرفة الحقيرة المظلمة أبدا,
كانت هوايته الوحيدة بحكم الظلام المغرق,
هو تأمل الأخرين من تلك النافذة الوحيدة,
يجلس فوق كرسيه الخشبي
يتأمل العالم من نافذة واحدة,
لم ير يوما غرفته
لم يقس يوما جمالها أو اهتم بتنظيفها أو تجديدها
ليس ذلك لضعف فيه,بل لأنه طوال تلك السنين الكئيبة,
كان مشغولا بالآخرين و بغرفهم و حياتهم,

اهتم بجيران له لم يخترهم بل فرضوا عليه كاسمه,

احب جارته لا لأنها تحبه أو لشيء تميزت به بل لأنها جارته,

ارتبط بكل جيرانه و تفاصيلهم و ملابسهم و علاقاتهم ببعضهم,

كانت نافذته هي كل ما يهتم به و كانوا هم كل من عرفهم,
لكنهم يوما لم يهتموا بغرفته لأنه هو نفسه لم يهتم بها,
كان غاضبا و معه في ذلك كل الحق,
كان قد اتخذ منذ أيام قراره لكنه ظل تلك المدة يدير الأمر بذهنه,
وقف فجأة,
رفع الكرسي بيديه,
ضربه بكل قوة بجدار الغرفة,

ضربه مرارا,

تهشمت بعض أجزاء الكرسي و كان لشظايا الخشب وقع جميل في نفسه,

أحس أخيرا أنه حر,

ألقى ما تبقى من الكرسي من النافذة,

قرر أن لا جلوس و لا مراقبة بعد اليوم,
أغلق النافذه للأبد,
فتح باب الحجرة و انطلق يعدو بكل ما يقدر عليه من سرعة
لقد تأخر و أضاع سنين لكن
لا بأس................


تمت

...................

خ.ز


الصورة لمجلة ناشيونال جيوجرافيك

الشيعة بالعراق

ديجا فو (شوهد من قبل)-قصة



جلست الفتاة ذات العشرين ربيعا تراقب رواد المطعم الكثيرين,لقد كان وقت الغداء و كان مطعما ذو سمعة طيبة
لا تدري لم شعرت بالألفة مع هذا المكان الغريب الذي تخطوه للمرة الأولى,
لا تدري لم قرر هو أن يكون لقاءهما هنا في هذا اليوم,,
كانت قد جاءت قبل موعدها بربع ساعة-لقد علمها هو أن تأتي لموعد هي حددته قبل الوقت بخمس دقائق و لموعد فرض عليها بعده بعشر-دائما أحبت نصائحه,
لكن شعورا عاما بعدم الارتياح اجتاح خيالها و أعادها لحلم رأته منذ كانت طفلة ذات ضفائر,
كان ذلك هو نفس المكان,
كانت ذاكرتها مشوشة,
كانت تنتظره كعادتها مع شخص أحبته بكل خلاياها,
عبس وجهها و هي تحاول تذكر الحلم القديم من طفولتها,
,جلست تداعب السكين بأناملها و لفت انتباهها انتبهت لحدة السكين فقد اشتهر عن ذلك المطعم بتقديمه اللحوم التي تستدعي و جود سكاكين صلبة,
كانت تدور في رأسها أفكار متنوعة,أخذت تلك الأفكار المجنونة تتصارع داخل رأسها الجميل,
شعرت أنها رأت هذا المكان مسبقا لكن الذكرى كانت غامضة,
كان الجدار المقابل لها قد استحال مرآة ضخمة وهي خدعة تعرف هي أنها تعطي احساساة بالاتساع,
أخذت تنقر بأناملها المطلية بالأسود فوق المائدة,بينما تراقب الآخرين بتلذذ,كانت تحب مراقبة الآخرين ربما كان ذلك ناتجا عن الوحدة و العزلة اللتان تحرقان روحها المرهفة لكنها اليوم ترقبهم بحثا عن شخص ما رأته أيضا مسبقا ,,
استسلمت لدمعة حارة هطلت فوق خدها حاملة معها ألم عذب روحها حينا فقد ذكرت ذلك الحلم البغيض,
لقد استمر الحلم الغبي يأتيها على فترات منذ كانت طفلة,
لحظته قادما في المرآة كعهدها به يأتي لينقذها وقت حزنها,
وقفت لتحييه و تطبع قبلة فوق خده الأسمر و تحتضنه علها تشعر بقربه و تستمد منه الأمان الذي تريد,
جلس أمامها و ابتسم في حنان,
فتح كيسا كان أحضره و أخرج منه شيء لطالما انتظرته منه,
سألها عما يكدر صفوها,
أخبرته بعدم ارتياحها للمكان و انقباضها منه,
كانت تخبره بكل صغيرة و كبيرة منذ كانت طفلة صغيرة فقد كان والدها,
بل و أمها,
فقد رحلت والدتها منذ زمان بعيد,
أخبرته بضرورة الذهاب في الحال,
تغير سمته من الانبساط و البهجة إلى الانقباض و العبوس لما قرأه من هلع في عيني ابنته الوحيدة,
أخبرها أن تطرد الأوهام,
قالت له أنها رأت رجلا كريها في الحلم و كانت تراه هو يقف بجانب الحمام في نهاية الصالة و أراد بوالدها شرا,
لما سألها أن تكمل دخلت في نوبة من الدموع الغزيرة حتى احتضنها و اعتذر لرواد المطعم الذين توقف بعضهم عن تناول الطعام و تبادل الأحاديث ليرى سبب البكاء و الصراخ,
أخبرها أن تهدأ و ترقبه,
كان يعاملها منذ كانت طفلة كصديق عاقل,
تقدم للمكان الذي قد رأته هي مسبقا ووقف هناك,
قال لها أن لا شيء حدث و لن يحدث شيء فذاك مطعم فخم و رواده محترمون و لا خوف عليهما هناك,
ابتسمت و حيته برأسها,
نظرت لحظة في المرآة فرأت الرجل الآخر,
كان يسير باتجاه الحمام و في تلك اللحظة المصيرية كان خلف كتفها الأيمن
رأته كما رأته في الحلم سابقا,
ارتعد جسمها كله بعنف و انهمرت الدموع من عينيها,
قبضت يدها اليسرى على السكين بكل قوتها,
وقفت في مكانها و غرست السكين بكل قوتها في عنقه.
……………………………………………….
تمت


سيد شيبه-الله يرحمه

............................................................

الصورة:من فلم

When Harry met Sally

و لا توجد أدنى علاقة من قريب أو بعيد بين المشهد و أحداث القصة

Saturday, 27 June 2009

سور الأزبكية

هل سبق و سألت أصدقائك على كتاب لم تجده في أشهر المكتبات و دور النشر,في الغالب سيكون رد أحد أصدقائك:سور الأزبكية,
عندما تخرج من محطة مترو العتبة لتجد بائعي الكتب قد اصطفوا في أكشاكهم الجديدة (130 في أربعة صفوف) بعد أن تم نقلهم –للمرة الرابعة في خمس سنوات- سوف تشعر أنك في معرض مفتوح للعالم و الفن والحضارة,في سور الأزبكية-كل شيء ممكن هكذا يردد صديقي الذي يبحث عن مسرحيات باللغة الروسية,بينما أنا أبحث عن كتاب في علم التشريح و ديوان في الشعر العربي
في البداية كانوا مجموعة من باعة الصحف و الكتب القديمة في ثلاثينات القرن الماضي اختاروا منطقة وسط البلد لعرض ما يشترونه من مناطق ك(درب الجماميز)و مكتبات درب السعادة و غيرها,ليعرضوها على المثقفين الذين يتخذون من وسط البلد بمقاهيها و أناقتها قبلة لهم,كان البائعون يفضلون أن يجتمعوا في ميدان الأوبرا التي امتازت بكثافة أشجارها للراحة عندما تحين فترة بعد الظهر و يقل الإقبال على المقاهي,لاحظ البائعين الذين كانوا يصطفون في شارع (حمدي أبو النصر) الذي يفصل دار الأوبرا الملكية و حديقة الأزبكية أنهم يحققون أضعاف ما كانوا يربحونه من التجوال,هكذا بدأ السور ليصبح رمزا للثقافة و الفن لا يقل عن ضفاف نهر السين في باريس,
كان الباعة يشترون الكتب في مزادات و كان الكثيرون منهم لا يعرف القراءة!!
الآن تستطيع أن تناقش أي بائع في أعقد الأفكار الفلسفية و تطلب منه اسم الرواية أو الكتاب فيعرفه,و البائع في سور الأزبكية أعتبره شخصيا أشطر بائع ,لأنه يعرف أن من يطلب الكتاب يريده و بشده و لأنه يعرف أن فرصة إيجاد نفس الكتاب بسعر كهذا تعد مستحيلة تماما
و يشكو بائعي الكتب كما القراء من الموقع الحالي للسور و الذي تغير ليصبح محيطا بمدخل محطة المترو مسببا الكثير من الإزعاج لمن يريد شراء كتاب و من يبحث عن مرجع ما و يكدر صفوه أصوات الباعة الجائلين الذين يمتزجون بالمارة الذين يكون مقصدهم ليس الكاتب بل المترو في العادة!!
و يظل السؤال إذا كان السور يعد من المزارات السياحية في النشرات التي توزع على السائحين لماذا لا تهتم وزارة الثقافة بالمنطقة و البائعين؟؟؟؟
و يهتم مثقفي مصر و الشرق العربي بسور الأزبكية اهتماما خاصا:
يقول "سليمان فياض" في برنامجه الإذاعي "من سور الأزبكية" أن السور بمثابة (جامعة الفقراء)
و يقسم بعض كبار البائعين في السور أن أدباء كيوسف السباعي و نجيب محفوظ كان زبونا منتظما لديه
شخصيا يعد السور زيارة شهرية أو نصف شهرية أحرص عليها و لا يكون في رأسي هدف محدد مسبقا أذهب إلى السوق أقرأ العناوين ألتقط الكتاب و كلي ثقة أن هناك من قرأه قبلي و كون عنه فكرة ما-و ذلك سحر الكتب المستعملة- أقلب صفحاته أقرأ فقرة,أخرج ثمنه-اليسير غالبا-أعطيه للبائع الطيب...........

Tuesday, 26 May 2009

الرجل الثالث - قصة


كانا مجرد رجلين....يلعبان الورق

أولهما رجل معدم فقد كل شيء سوى غريزة المقامرة و ولع أشبه بالحمى لفقد المزيد

ثانيهما رجل امتلك كل شيء و يرغب في المزيد

ربما كان كل منهما يجهل ماهية الدوافع التي تبقيه راغبا في مواصلة اللعب

لعبا قرونا ,

و النتيجة ذاتها

كان أولهما يخسر دوما

و كان الثاني هو الفائز دائما

أولهما على يقين

أن ما يجري في شرايينه ليس دما بل هو خمر للقمار

و ما يضخ الخمر ليس قلبا

بل أوراق لللعب

بل هو على يقين-و إن لم يعترف لنفسه بذلك-أن انتصاره

في لعبة بوكر نظيفه

ليس ممكنا

ثانيهما لم يخسر منذ

أن بدأ دافينشي يتعلم التلوين

منذ أن بدأ زرادشت يتعلم النطق

و أعلن قيصر الحرب على القوطيين

كان المحرك لكل منهما هو ذلك الباعث

أن صاحبه -وإن كان ضده-هو أكثر البشر امتلاكا لما
حرم منه
فهو مصاب بلعنة هي عكس لعنة الآخر

أولهما يريد أن يشرب كأس خمر احتفالا بانتصار

مرة

قبل أن يوارى الثرى

و ثانيهما لا يريد أن يلق ربه

و هو لم يخسر قط

كل منهما يريد أن ينهي لعنته

و قررا ذلك

الليلة

كان الأمر أبسط من اللون الأخضر

راهن الأول على حياته

و راهن الثاني على كل ما يملك من ثروة

و جعلا رجل ثالث حكما للجنون

صديق لكل منهما

يعجب الإثنان بكلامه و حسن منطقه

و يؤنس قلبيهما قربه

ودفء ابتسامته
و عرض عليهما جنونه
و لم يرفضاهك
انا بدآ الليلة ككل ليلة
لعبا عشرة أشواط نظيفة
و النتيجة ذاتها بكل ما في العالم من ملل
بيسراه يستقر مسدس ذو ساقية دوارة
به طلقة واحدة
و في يمناه عقد بكل ثروة الثاني
و عندما ينتهي اللعب
يحسم الصراع
الذي بدأ منذ قرون
أنهى الثاني توزيع أوراق اللعب
و ارتشف رشفة طويلة
كأس مترفة بنبيذ بوردو كميتي اللون
قوي المذاق
و كانت تلك أول مرة
يشرب الخمر غير محتفل بالنصر
اعتصر الأول صليبه الخشبي المعلق برقبته و تلى صلاة متضرعا
عل الحظ يميل
عله يرى نور شمس الغد
لكنه أقسم أنه-إن كان الخاسر-فهو سيقبل الموت ضيفا
عله يجد في العالم الآخر من يلاعبه الورق
و عله هناك يكون منصورا
كان الثاني أول من تناول الأوراق
و رأى ما ستره القدر
كاد حاجباه أن يرتفعا ذهولا
و كاد وجهه أن يكشف ما لم يره صاحبه
لكنه كان قد خبر اللعب قرونا
و كان من المستحيل أن يخطأ خطأ السذج
كانت أوراقه كلها بيضاء من غير سوء
في البداية لم يصدق
كان عقله يعمل كتشيرنوبل قبل أن ينفجر بلحظات
كيف أن أوراق اللعب -التي أنهيا عشرة أشواط بها-أصبحت فجأة
بيضاء
كقماش رسم بكر لم تطأة فرشاة
كلوح لم يمسه الحبر
كل ما كان في ذهنه وقتها شيء واحد
أي ورق يملكه صاحبه
سيكون رابحا
علم وقتها أنه فقد كل شيء
كان يعلم أن الرصاصة في مسدس
ثالثهما
سترتد في صدره لو أنه حاول أن يأخذ العقد من صاحبه المعدم
و هو-و إن كان قد خسر كل شيء-يملك من الكرامة و الإباء
ما يمنعه من تصرف كان أولى
بصاحبه المعدم
لكن فكرة واحدة سيطرت عليه
فكرة أنه قضى قرونا من الزمان
ملكا لأوراق اللعب
لقد صار صنما للفائزين
و معبودا للتعساء على وجه البسيطة
ماذا لو سقط الصنم
ماذا لو عجز عن تحقيق الفوز
إلى يوم الدين
تصارعت تلك الأفكار في رأس الثاني
بينما انتزع الأول قبعته
و مررها على جبينه و رأسه الأصلع
ليزيل قطرات العرق التي تراكمت
لأول مرة منذ ولد
يشعر بالقشعريرة
يشعر بقلبه يرتعش في صدره
كانت أوراقه كلها بيضاء من غير سوء
كان معنى ذلك هو لا شيء
لكن فكرة واحدة سيطرت عليه
أن أي ورقة في يد صاحبه
هي الرابحة
لم يبد على وجهة لحظة العبوس
فهو لاعب ورق
و ليس طفلا يبك
نظر في عين صاحبه
و ابتسم
كان الثاني رجلا يعيش على معرفة ما في عقول البشر
من عيونهم
فهو لاعب ورق
بادله الابتسام
و امتدت يده لزجاجة النبيذ
ليصب كأسا آخر
لكن ارتعاشة في يده
حركت الزجاجة
فاضطربت لتسقط
و تتحطم فوق الأرض الرخامية
و ينفجر نهر الخمر الأحمر
كنهر من الدم
قرر الثاني لأول مرة في عمره الطويل
أن ينسحب
وفي نفس اللحظة التي رفع بها يده معلنا رفضه المواصلة
قرر الأول
لأول منذ سواه الله رجلا
الانسحاب
رفضا لأول مرة
كشف الأوراق
نظرا للثالث علهما يجدان الجواب عنده
أغمض ثالثهما عينيه
ابتسم
ثم انطلقت طلقتان من مسدسه
فقد كانا مجرد رجلين......يلعبان الورق

و كان ثالثهما

تمت
اللوحة:
لاعبي الورق-بول سيزان

Friday, 3 April 2009

كوكو الضعيف-قصص


كان يرى أن السجائر أهم من الأصدقاء و يجب معاملتها كأهم أصدقاء له,فطالما كان يشعر أن لا أصدقاء له و أن الناس تنفر منه ولا ترغب في تكوين علاقات له,بعد أن دارت هذه الأفكار برأسه نظر بابتسام لسيجارته التي اقتربت من نهايتها و كأنه ينظر لصديق له يودعه , رما السيجارة ثم هوى عليها بحذائه الضخم بعد أن فرغ من احتياجه منها
.............................................................................................................
لو الحشيش حرام أدينا بنحرقه,ولو حلال أدينا بنشربه-نجيب محفوظ في إحدى رواياته
....................................................................
بتعرف ت"رولل"
هكذا فوجيء بفتاة كالملاك تسأله و هو جالس في الجامعة فوق سلالم المدرج
أخذ يتأمل وجهها شديد الحسن و قد انسدلت عليه خصلاتها الشقراء بفعل الهواء لثوان عديدة أنسته أن يجد ردا ما لسؤالها
أخذ يبحث في قاموس دماغه عن ترجمة ما لكلامها ووجد نفسه لا إراديا يجيبها برأسه أن لا
- "تلف" سجارتين يعني
-????
أنا قولت لصاحبتي إنك شكلك كدا مبتعرفش , باي
فيما بعد فهم من أصدقاءه أن ترولل أو تلف لها علاقة بالحشيش و لف السيجارة.
.....................................................................
لا هو ليس كالآخرين,لن تستعبده السجائر إنه لن يدخن سوى علبة أو اثنتين فهو رجل واع و شاب يسيطر على أفكاره,هو فقط يريد أن يجرب ..ليس مراهقا و لن تتمكن منه السجائر
هكذا فكر و هو في الخامسة و العشرين
إن السجائر لديه عادة لا مشكلة لا يمكن أن تتفاقم مشكلته,إن أصدقاءه لا يعانون من مشاكل و هم يشربون أضعاف ما يشرب كما أنهم بدؤوا من العاشرة
لا مشكلة و السجائر أصلا للمناسبات و تهديء أعصابه المتوترة
هذه أفكاره و هو في الأربعين
إن مشاكله الصحية تتفاقم و تلك الكحة و ذلك الألم في صدره
إنه يشعر أن جسده لم يعد قويا كالسابق,إنه الزمن القاسي
إنه لا يشعر أنه على ما يرام,أشعل سيجارة و جلس وحيدا يفكر في تلك المشكلة
ذهب للنوم و قد قرر-بعد تفكير طويل كلفه علبتين من السجائر-أنه لابد أن يغير حياته و ينهي علاقته بالسجائر
هذه كانت أفكاره قبل أن يوجد في الصباح ميتا في فراشه و عمره خمس و خمسون عاما بسبب إفراطه في التدخين


.....................................................................



أخرج صوته الأنفي معلنا اعتراضه عن عدم دفعي الإيجار المتأخر
كان يقول لي كلاما كثيرا و الشرر يتطاير من عينيه, و كل حين تتطاير سبة بذيءة بين كلماته ثم صوته الأنفي الذي لا يكف عن الرنين في أذني
كل ذلك جميل و أتوقعه من رجل في مكانته الاجتماعية
أما ما استفزني و أغضبني لدرجة لم أحتملها هو تلك السيجاره التي أخذ يلوح في وجهي بها و ذلك الدخان الذي يفوح من حين لآخر في وجهي,فأنا لا أحتمل المدخنين بل و أحتقرهم أشد احتقار
لذلك كان رد فعلي سريعا و مباغتا
كان من الممكن أن أسمعة بعض التعليقت عن حياة والدته الليلية لكنني فضلت أن أدفع بمرفقه الذي يلوح به ناحية وجهه لتستقر لفافة التبغ في و جههة و تسبب له جرحا ليس باللطيف لن ينساه طوال عمره

.....................................................................


عندما قررت هي إنهاء العلاقة,
حزن جدا و شعر بالغضب من الدنيا,
كان يشعر أنهما خلقا لبعضهما فكركثيرا أن يقابلها
لكنه تراجع
دائما كان يتراجع عن مواقفه
عندما قرر أن يدخن طالما أتلف علبة السجائر لأنه خاف أن تستعبده,
أما هي فإنها لم تشتر علبة إلا و أكملتها لذلك عرفت أنه لا يناسبها فهو متردد في حياته و لن تعيش هي مع رجل متردد



.....................................................................



في سنوات الدراسة الإعدادية كنت أن أكثر الطلاب تفوقا في فصلي,
كان اسم فصلي هو:فصل زكي
لا
لست أنا زكي
زكي أكثر الطلاب "صياعة" فينا بل هو أكثرهم فشلا
لسبب ما لا يذكر المدرس سوى المشاغب من الطلاب بل أكثرهم فظاظة و سوء تصرف
لسبب ما أيضا كنا نربط التستوستيرون بالنيكوتين رغم غباء الفكرة
لكنك لن تستطيع الاعتراض عندما تجد زكي يتأبط فتاة و يستند إلى سور المدرسة و يده استقرت بها سيجارة
كان زكي يدخن بشراهة حتى اشتهر بين المدرسين قبل الطلاب بأنه زكي المدخنة
كانت تلك كلماتي لصديق قديم و نحن نستعد للرجيل من سرادق العزاء الذي أقيم لصديقنا زكي بعد أن تمكن منه سرطان الرئة


.....................................................................


أحببتها أيام الثانوي عندما كنت في سنين المراهقة العذبة
يااااه ما أجملها من أيام
أتذكر عندما كنا نمشي معا على كورنيس النيل العظيم
آخر يوم لنا معا
كنا قد خرجنا من السينما و لم يعد معي نقود تكفي لشراء زجاجة كولا لها و سجائر لي في نفس الوقت
كانت ترغب في الكولا بشدة
أخبلاتها أنني سأشتري السجائر و أكتب قصيدة فيها أجمل القصائد
أخبرتني أنها تريد كولا
قلت لها ستدخلين التاريخ
أخببرتني أنها اختارت القسم العلمي لأنها تكره التاريخ
اشتريت السجائر
و تركتها
و لعنت الحب
في زمن الكولا


.....................................................................


"إنه لا يمكن أن يكون رجلا بما يكفي فهو لا يدخن نوعية السجائر التي أدخنها"
من أغنية قديمة لفريق الرولنج ستونز


.....................................................................

في الجامعة
عندما كانت تتمسك بأيام الطفولة
أيام كانت الحياة طويلة,
كانت تتناول "مصاصة" و تبدو لمن يراها طفلة تعشق الحياة و تتمسك بها
الآن هي امرأة وحيدة تحطت الأربعين و لا ترى فائدة للحياة
بل إنها تستعجل الموت
و تلك السيجارة التي لم تفارق يدها خير دليل على ذلك


....................................................................


تحذير:التدخين يدمر الصحة و يسبب الوفاة
لسبب ما يشعر أن الكلام الصادق دائما ما يتعامل الناس معه باستخفاف ربما كان من الأفضل أن يكتبوا:
"نصيحة:التدخين لا يدمر الصحة ولا يسبب الوفاة"
ألا تتفق معي أنك تشعر بالرعب من التدخين فعلا بهذه الصياغة؟؟؟؟؟


....................................................................


كوكو الضعيف:كليوباترا

..................................................................


بعد أن أنهى الامتحان أخذ يفكر كيف يكتب شيئا ما ليقرأة أناس لا يقرأون أصلا غير ما في الكتب الدراسية وهو نفسه يعلم أنه ليس جيدا بما يكفي و يعلم أن كتاباته لا تهمهم و نقدهم لن يزيده و لكنها تلك الكلمات التي تشعره و لو لثوان أنه هناك و أنه لا يزال يتنفس

نظر إلى علبة السجائر على رف الدكان الذي يشتري منه الشيكولاته و قال في نفسه:

و لم لا؟؟؟؟

..................................................................

Sunday, 29 March 2009

يا فؤادي لا تسل عن الهوى
كان صرحا من خيال فهوى
عندما تعيش 3 سنين من عمرك في وهم أن أحدهم يحبك سوف تأت لحظة تجلس فيها مع كوب من الشاي و تضحك كيف كنت ساذج كيف أن كل الكون رأى الحقيقة و أنت وحدك كنت عبدا لأشياء ليس لها وجود سوى برأسك
حينها فقط تضحك
حينها تبدأ العودة من جديد
للحياة
الحياة:ليس من المفترض أن تكون بصعوبة الحب من طرف واحد
أحمد طارق
قرار نهائي

Saturday, 21 March 2009

مارس 21


استيقظت من غفوتها الوجيزة
على صوت ضجة غريبة عن مسمعيها رغم ضعف سمعها و خلوالمستشفى من أحد سواها هي و الممرضة,
بعد أن صلت الفجر و قرأت وردها اليومي من القرآن
توضأت و خفضت من صوت المذياع الذي تعودت الاستماع إليه قبل أن تأخذ غفوتها القصيرة كل يوم منذ أمد بعيد
بعيد إلى درجة تخونها معها ذاكرتها التي تداعت مع كر الأيام و فيضان الأحزان الذي امتلأت بها سنى عمرها السبعين,
صلت الضحى و قطعت ورقة من الروزنامة المعلقة لتكشف عن تاريخ يوم جديد,تاريخ أوقد شمعة في ذاكرتها
لم تدر لم امتلأت روحها ببريق تلك الشمعة؟,التي أنارت في ما أطفأته الأيام,
ربما قد نال من ذاكرتها ذلك المرض اللعين,
إنها لم تعد تذكر الكثير,
بل لم يعد بها فضول لمعرفة سر هذه الضجة ,
ربما هي ابنتها أتت لتطمئن كعادتها كل حين,
لكنها عجزت عن إيجاد تفسير مناسب لوميض النور الجميل
الذي رجع بها إلى أجمل سنين عمرها
عندما وقفت عينيها عند التاريخ,أخذها حنين مفاجيء أن تجلس فوق جانب السرير الوثير بعد أن فتحت شرفة الغرفة الكبيرة التي خصصت لها,
لم تدر لم لم تحتج اليوم إلى ممرضتها التي اعتادت أن تقوم على رعايتها خاصة و أنها تتعاطى من الأدوية و العقاقير الكثير,


جلست على جانب السرير و تطلعت بعينيها اللتان ترى بهما حزن من خبر الحياة و لكنهما تشيان بروح طفلة,هكذا كانوا يخبرونها منذ أمد بعيد
أن لها عينا الطفلة الصغيرة و مشيتها,
لم تتمالك إلا أن تفر من عينيها و شفتيها ابتسامة رضى أتبعتها بتنهيدة قصيرة,وهي تعدل من وضع الشال الصوفي فوق جسدها النحيل و تتناول ألبوم الصور الذي يعد كنزها و تعتبره نافذة على ذاكرتها المفقودة………
أول صورة:
كانت ترى شابة في زي عرسها تمسك بطريقة طفولية بذراع عروسها
توقفت عند هذه الصورة كثيرا و رغبت في أن تظل أمامها طوال اليوم لكنها اكتفت بدمعة حارة تساقطت فوق خدها ,
ألقت نظرة تجاه وجه زوجها ثم اختطفت الصورة من الألبوم ووضعتها بجانبها,
قلبت صفحات الألبوم و توقفت عند صور كثيرة,
كان هناك صور عديدة لم تعتقد يوما أنها كانت هناك طوال هذه المدة و لم ترها سوى اليوم,
رأت صورة لشابة شديدة الارتباك و يبدو على وجهها العبوس و الانزعاج كأن من التقط الصورة أخذها على حين غفلة,
لم تعجبها يوما الصور التي يضحك الجميع فيها و يرسمون الابتسامه كأنهم يخادعون أنفسهم أن ذكرياتهم كلها جميلة,
لذلك حرصت أن تكون صورها معبرة عن روحها فالصورة عندها هي تجميد للحظة و سرقة لها كي تظل معبرة عنك مع مرور الأيام,
لم تعتبر يوما أن كل ذكرياتها جميلة و تلك الحقيقة,
كانت الفتاة العابسة ممسكة بطفل رضيع يبكي بشدة و كانت عابسة كأنها تود لو ابتسم طفلها الجميل,
تذكرت تلك الفتاة التي عرفتها يوما في مرآتها,
لم تملك سوى ابتسامة أخرى و اصبعها الذي لامس الفتاة العابسة,
استمرت تقلب الصفحات و الأيام إلى أن استوقفتها صورة أخرى لنفس الشابة و إن بدت أقرب لامرأة منها إلى طفلة و كانت تحمل طفل آخر فوق ذراعها ووقفت هذه المرة بجانب زوجها الذي امسكت يده بيد طفل قصير لا ينظر باتجاه الكاميرا و كأنه-كأي طفل في العاشرة-يريد اللعب و الجري و لا يطيق لحظات يقضيها مع أبويه,كانت العائلة تقف أمام البحر,وضعت عويناتها لتقرأ ما كتب بخط منمق:
الاسكندرية-1979
قلبت الصفحات التي أخبرتها بتاريخ مر عليها و لم تعد تذكره,رأت أن ابناءها يكبرون و تذكرت مع صورة لها هي و ابنها و قرأت ما كتب تحت الصورة
أول يوم في المدرسة
استمرت في طي الصفحات التي رأت معها كيف أصبحت الشابة الطفلة امرأة ثم كيف أخذ منها الزمن ما أخذ و كيف استمرت عينيها معبرتان عن روحها,
وقفت عند صورة لابنها و هو في بلاد أخرى قد أرسل لها صورة له و هو يقف أمام معلم من معالم البلاد التي سافر إليها ليعمل,


صورة له في حفل زفافه و رأت نفسها و الدموع في عينيها كأنها تذكرته و هو يبكي يوم كان طفلا,
لم تملك من أمرها إلا دمعة أخرى تدحرجت في هدوء,
تذكرت كم آلمها فراقه و كم بكت و رجته أن يظل هنا في بلاده,
كم تتمنى أن تراه قبل أن يأتي اليوم الذي تفقد فيه نعمة الإبصار أو يأتيها اليقين,
رأت صورة لها أمام الكعبة المشرفة,رات صورة لابنتها يوم خطبتها و يوم زفافها,
قلبت الصفحات التي بدأت تتلون و بدأت تصبح أكثر و ضوحا,و بدأت تقترب من منها و هي في خريف عمرها,بعدما مرت خلال هذه الجولة القصيرة بكل الفصول و المواسم……..
كانت تلك الجولة بالإضافة إلى ثقل سمعها كفيلان بأن تنسى الضجة و الصخب بالخارج,
سمعت دقات على باب غرفتها فأذنت لمن يطرق أن يدخل,
فإذا بابنها يدخل عليها مبتسما و في يده باقة من الورود,
نظرت إليه و تأملته جيدا تأملت كل جسده الذي أصبح جسد رجل تام الرجولة,
احتضنته بشدة و قربته من جسدها الواهن كأنها خاف أن يرحل عنها,ابتسمت له و قبلت أبناءه الصغار ثم نظرت إليه مرة أخرى فهو ابنها الذي لا تمل منه
قال لها و هو يلثم جبهتها:
كل سنة و إنتي طيبة يا أعز أم!!!!!!!