Sunday, 18 July 2010

خريطة مزيفة و فارس ضرير - نَص


أسالكم جميعا
أسألك يا ساعة حول معصمها
و يا قلادة تزين عنقها
أسألك يا جريدة تقرأها هي
و هي تشرب قهوة صباحية
أسألك يا مكعبات السكر الثلاثة
يا من تذوبون كقلبي في هواها
أسألك يا سيجارتها المشتعلة
يا قداحتها الذهبية,و يا منفضة سجائرها
أسألك يا أغنية تطربها و رواية أعجبتها و يا قصيدة دوختها
أن تكونوا كلكم
خريطتي
الملونة
في وجه عتمة رمادية
.............................
إني هنا
أتأهب للخروج من منزلي
بعد حبس استمر عشرين عاما
أرتدي خوذة فولاذية
علّ رأسي لا يطير خطأَ
وسط حرب صليبية
أركب دراجتي الهوائية
لأقودها مغمض العينين
في مسارات دائرية
و أحلق في الأغاني القديمة و القصائد المنسية
باحثا عنها

Saturday, 17 July 2010

Friday, 16 July 2010

لوحة على الحائط - نَص


ولد عاشقا للرسم والألوان,لكنه في أغلب الأوقات كان وحيدا

يوما ما

اشترى علبة ألوان و تخيل صورة لمن يريدها معه

في تلك اللحظة كان لا يزال طفلا عاجزا عن فهم الدنيا

و هكذا و بلا أي تفكير منطقي

رسمها

كان يعرفها منذ البداية,هكذا فكر

كانت في خياله منذ أن كان في الرحم

في البداية كانت لعبة,وبما أنه كان طفلا لعب

جلس معها,تكلم,انفعل,شاطرها ألعابه القليلة و طعامه

مشكلته أنه كان يحسن الرسم..إلى حد مزعج

ربما لو كان رسمها كرمز لامرأة أو كانت لوحته تجريدية لما حدث شيء

انطوى في غرفته الضيقة
و ابتعد عن زملاءه و أفراد عائلته

انشغل بها و استحوذت على حياته و سنوات عمره

كانت صورتها الحلوة تشغل الجدار كله

كان يعود كل يوم من المدرسة ليجلس معها,يتأملها ساعات

يحكي لها ما صادفه و ما تعلمه

يخبرها و يحدثها عن أحلامه و آماله العريضة

يقرأ لها

يسمعها صوته و هو يقرأ أشعار الشابي و ييتس و بودلير

بصوت جميل قوي و لغة سليمة يراعي فيها قواعد اللغة

قرأ لها روايات هو الذي اختارها و كان يقرأ بصوت عال كي تسمعه


حتى إنه كان يقرأ الفواصل و النقاط


أسمعها أغان في الراديو كانت تعجبه


حقا كان يحبها


ذات يوم و في مدرسته


رآها


كانت صورة طبق الأصل من فتاته


و كان ذلك مرعبا بالنسبة إليه

فلقاءه معها هكذا في الحقيقة سيكون غريبا تساءل إن كان جديرا بهذا الشرف

لكنه أيقن بعد تفكير طويل أنها لا بد تعشقه


إنها من بديهيات القدر


لا يمكن أن تكون حياته إلا معها


إنها لم تخلق لسواه


بدأ يراقبها من بعيد و هي بدورها أحست به

لكن ليس كما تصور هو

أحست به كشخص مريب يفضل أن تبتعد عنه

و في لحظة عبثية اعترف لها بكل شيء


سبته و رفضته

هو بدوره تألم


حزن


بعد أيام بدت له صورة أخرى في رأسه


أحضر علبتي طلاء


بدأ يطمس صورتها


و لأول مرة منذ طفولته


وضع مكان الصورة


مرآة كبيرة


و لم يرسم بعد ذلك أبدا


إلا نفسه!!!!

Monday, 12 July 2010

تلك العتمة الباهرة - نص




أطفأ مصابيح المنزل
اختار مقعدا يعرف مكانه
أشعل سيجارة لتنير الظلام الذي اكتنف روحه
تنفس دخانها في سأم و ملل
لم يعد هناك ما يفعله
إما أنه فعل كل شيء أو أنه لم يفعل شيئا
ترك جسده هناك على المقعد
و ترك رئتيه تعبان الدخان
و رحل
حلق بروحه في أماكن أخرى
عله يجد هناك الخلاص
لكنه أيضا سأم
من التحليق
من روحه الخفيفة التي لا تستقر فوق الأرض
و لا تحيا الواقع
وقف من جلسته التي استمرت خمس سنوات
أضاء مصابيح المنزل
ارتدى ملابسه على عجل و قرر أنه سينزل للشارع
كما كان يفعل
و كما يفعل هؤلاء
الذين يقرأ عنهم و يسمع عنهم
يخرج ليغير و يتغير
و يفعل شيئا فيما تبقى له من أيام على الأرض
لقد تعب من الجلوس و سماع أخبار الآخرين من الراديو
أو قراءة أخبارهم في الصحف
ارتدى ملابس يقلد بها هؤلاء الذين صاروا له أصناما
التقط علبة السجائر و المفاتيح
فتح باب المنزل و خرج
كان الوقت متأخرا و لا أحد يخرج في تلك الساعة
و لو خرج لن يجد شيئا يفعله!!!
لذلك عاد
بدل ملابسه
أطفأ المصابيح
و أشعل سيجارة
و أخذ يلعن القدر و الأيام و نفسه الغبية

الصورة من مسرحية في انتظار جودو
العنوان هو عنوان رواية للطاهر بن جلون

Sunday, 4 July 2010

رجل يهوى الطبخ - نص


عدل من ياقة قميصه الوردي
تحت سترته الكحلية المفضلة
أخذ كل ملابسة الأخرى
أخذ كتبا أعجبته
دواوين شعرية
قصائد نثرية مفردة كتبت بخط منمق من جرائد قديمة
تناول جهاز الستريو الخاص به
مجموعة من اسطواناته المفضلة
أقلام
ممحاة
آلة كاتبة
ساعة يده الذهبية
علبتين سجائر
ولاعة سجائر
عطرا فرنسيا
وردة بلدية
مرآة لطالما رأى بها نفسه وسيما
صورة امرأة أحبها في شبابه
صورة امرأة أحبته في كهولته
صورة ابن لم يره منذ سنة
صورة إباحية
أوراق اللعب
قصتين قصيرتين كتبهما و هو طفل
شهادة الماجيستير التي حصل عليها يوما ما
وضع كل ذلك في كومة كبيرة
قلب جيدا
أضاف كل شيء
أحبه في حياته
ود لو يضع قليلا من الفلفل الحار
أو الملح ليعطي كل ذلك طعما مميزا
لكن الأمانة التاريخية و ضميره الغبي منعاه
وضع الكثير من البنزين
أشعل عود كبريت
و جلس يرقب نتيجة ما فعله طوال عمره
علّ ذلك كله كانت له فائدة واحدة

Friday, 16 April 2010

فتاة صغيرة أخرى - قصة


في التاسعة صباحا
فتح مالك باب متجر رشدي
وضع الصحف التي أحضرها فوق مكتب والده الأبنوسي
تأمل وجهه في المرآة و عدل من ياقة قميصه
تطلع إلى صورة والده المعلقة فوق المكتب و أحس بعينيه تكادان تدمعان
فاليوم قد مر أسبوعان على رحيل والده و عليه الآن أن يحمل تبعة المتجر
كان متجرا للملابس الجاهزة بشارع تجاري مشهور
في التاسعة مساء
وقفت السيدة سعاد و وحيدتها أمام المتجر تتطلع إلى الملابس و الموديلات المختلفة
قصتنا لا تدور حول رشدي أو متجره أو سعاد
قصتنا هي بداخل عقل الفتاة الصغيرة
تأملت تلك الفتاة الرقيقة المعروضات بعينيها اللوزيتين
ودت لو تكبر كي ترتدي كل تلك الأزياء
لعنت في سخط هذا العالم الذي لا مكان فيه لمن هم دون التاسعة
و بالعالم

لم تكن تقصد سوى ما تراه عيناها
دمعت عيناها لأنها لن ترتدي تلك الملابس و التي-في رأيها-كانت أروع ما في الكون
بعد تلك الليلة
بنحو ثلاثة عشر سنة
وقفت فتاة في أوج سني مراهقتها أمام متجر رشدي تأملت المعروض من الملابس
هذه المرة
كانت فتاتنا كبيرة و ناضجة و ملائمة بما يكفي لما هو معروض من ملابس
تأملت الملابس و أعجبتها الموديلات
لكن قطرات من الدموع ترقرقت فوق خديها
هذه المرة كان الوزن هو مشكلتها
فوزنها لم يكن يسمح لها بارتداء الملابس المعروضة في هذا المتجر
تابعت طريقها و تركت أفكارها السلبية تغرقها في بحور من الكآبة
بعد تلك الليلة
بنحو عشرين سنة
وقفت سيدة أمام متجر رشدي
كانت تتذكر ذلك المتجر
و أنها بكت أمامه مرتين
ابتسمت
لم يكن مما هو معروض شيء يناسبها
و إن كان قد أعجبها
ليس لصغر عمرها أو كبر مقاسها-فهي الآن رشيقة بالنسبة لمن هم في عمرها-لكن السبب الرئيسي
أن الأيام قد علمتها شيءا بسيطا
ليست الدنيا هي متجر رشدي
هنالك متاجر أخرى
و عوالم أخرى لتراها
و في تلك الليلة
كانت سعيدة

Monday, 12 April 2010

قطة فارسية - قصة


كانت فتاة صغيرة في نحو السابعة
تعكس ضفائرها الغجرية و بشرتها الفاتحة جمالا كالنور...فبدت و هي واقفة مكانها كأميرة في قصة خرافية
كانت ملابسها قليلة و مهترءة ......شأن كل هؤلاء
الذين لا مأوى لهم....
وقفت بصمت في ذلك المساء الربيعي الحزين
تتأمل قطة معروضة في متجر للحيوانات الأليفة
كان شعورها نحو تلك القطة شعورا مركبا تمتزج فيه مشاعر الإعجاب بلونها الرمادي و عيونها الملونة مع شعور آخر لطالما اجتهدت في إخفاءه و كبته
شعورها بالسجن و أن ترى العالم من وراء القضبان لا لشيء سوى أنك انت
و لست غيرك
امتدت يدها المتسخة من بين القضبان,تلمس القطة و تختبر نعومتها
صدرت منها تنهيدة خافتة
و التفتت نحو مدخل المتجر
كان متجرا يمتلكه رجل ستيني اسمه رشدي
انطبعت حروف اسمه فوق واجهة المتجر معلنة أن:رشدي
دخلت الفتاة المتجر
هشة يشعر من يرقبها أنها قطعة من الخزف الصيني الذي سيتكسر لمئات القطع
بلا سبب مقنع
كان رشدي جالسا في آخر المتجر الذي كان يتكون من طرقة طولية بآخرها مكتبه
عندما رآى الطفلة تتقدم في آخر المتجر انزعج رشدي
لم يدر رشدي لم فعل ما فعله
و لم يتصور-عندما فكر مليا بعد ذلك بفترة- أن الذي حدث بعدها كان من شيمه
التي اجتهدت والدته و الحياة في غرسها بداخله منذ أن كان طفلا
فقد كانت الفتاة ترقب الحيوانات و تلاعبها في استمتاع و مرح
قام رشدي بإمساك الفتاة من تحت إبطيها و توجه-و هي بين يديه-نحو مدخل المتجر
و ألقى الفتاة في الشارع...........
ثم أتبع ذلك بسبة نابية كان من المستحيل لفتاة في عمرها
أن تدرك معناه.......تماما
ما فعله رشدي فاجأه هو شخصيا لسبب
أنه فعل ما فعله
لا لشيء او إثم ارتكبته
سوى أنها
هي....