Saturday, 27 June 2009

سور الأزبكية

هل سبق و سألت أصدقائك على كتاب لم تجده في أشهر المكتبات و دور النشر,في الغالب سيكون رد أحد أصدقائك:سور الأزبكية,
عندما تخرج من محطة مترو العتبة لتجد بائعي الكتب قد اصطفوا في أكشاكهم الجديدة (130 في أربعة صفوف) بعد أن تم نقلهم –للمرة الرابعة في خمس سنوات- سوف تشعر أنك في معرض مفتوح للعالم و الفن والحضارة,في سور الأزبكية-كل شيء ممكن هكذا يردد صديقي الذي يبحث عن مسرحيات باللغة الروسية,بينما أنا أبحث عن كتاب في علم التشريح و ديوان في الشعر العربي
في البداية كانوا مجموعة من باعة الصحف و الكتب القديمة في ثلاثينات القرن الماضي اختاروا منطقة وسط البلد لعرض ما يشترونه من مناطق ك(درب الجماميز)و مكتبات درب السعادة و غيرها,ليعرضوها على المثقفين الذين يتخذون من وسط البلد بمقاهيها و أناقتها قبلة لهم,كان البائعون يفضلون أن يجتمعوا في ميدان الأوبرا التي امتازت بكثافة أشجارها للراحة عندما تحين فترة بعد الظهر و يقل الإقبال على المقاهي,لاحظ البائعين الذين كانوا يصطفون في شارع (حمدي أبو النصر) الذي يفصل دار الأوبرا الملكية و حديقة الأزبكية أنهم يحققون أضعاف ما كانوا يربحونه من التجوال,هكذا بدأ السور ليصبح رمزا للثقافة و الفن لا يقل عن ضفاف نهر السين في باريس,
كان الباعة يشترون الكتب في مزادات و كان الكثيرون منهم لا يعرف القراءة!!
الآن تستطيع أن تناقش أي بائع في أعقد الأفكار الفلسفية و تطلب منه اسم الرواية أو الكتاب فيعرفه,و البائع في سور الأزبكية أعتبره شخصيا أشطر بائع ,لأنه يعرف أن من يطلب الكتاب يريده و بشده و لأنه يعرف أن فرصة إيجاد نفس الكتاب بسعر كهذا تعد مستحيلة تماما
و يشكو بائعي الكتب كما القراء من الموقع الحالي للسور و الذي تغير ليصبح محيطا بمدخل محطة المترو مسببا الكثير من الإزعاج لمن يريد شراء كتاب و من يبحث عن مرجع ما و يكدر صفوه أصوات الباعة الجائلين الذين يمتزجون بالمارة الذين يكون مقصدهم ليس الكاتب بل المترو في العادة!!
و يظل السؤال إذا كان السور يعد من المزارات السياحية في النشرات التي توزع على السائحين لماذا لا تهتم وزارة الثقافة بالمنطقة و البائعين؟؟؟؟
و يهتم مثقفي مصر و الشرق العربي بسور الأزبكية اهتماما خاصا:
يقول "سليمان فياض" في برنامجه الإذاعي "من سور الأزبكية" أن السور بمثابة (جامعة الفقراء)
و يقسم بعض كبار البائعين في السور أن أدباء كيوسف السباعي و نجيب محفوظ كان زبونا منتظما لديه
شخصيا يعد السور زيارة شهرية أو نصف شهرية أحرص عليها و لا يكون في رأسي هدف محدد مسبقا أذهب إلى السوق أقرأ العناوين ألتقط الكتاب و كلي ثقة أن هناك من قرأه قبلي و كون عنه فكرة ما-و ذلك سحر الكتب المستعملة- أقلب صفحاته أقرأ فقرة,أخرج ثمنه-اليسير غالبا-أعطيه للبائع الطيب...........

Tuesday, 26 May 2009

الرجل الثالث - قصة


كانا مجرد رجلين....يلعبان الورق

أولهما رجل معدم فقد كل شيء سوى غريزة المقامرة و ولع أشبه بالحمى لفقد المزيد

ثانيهما رجل امتلك كل شيء و يرغب في المزيد

ربما كان كل منهما يجهل ماهية الدوافع التي تبقيه راغبا في مواصلة اللعب

لعبا قرونا ,

و النتيجة ذاتها

كان أولهما يخسر دوما

و كان الثاني هو الفائز دائما

أولهما على يقين

أن ما يجري في شرايينه ليس دما بل هو خمر للقمار

و ما يضخ الخمر ليس قلبا

بل أوراق لللعب

بل هو على يقين-و إن لم يعترف لنفسه بذلك-أن انتصاره

في لعبة بوكر نظيفه

ليس ممكنا

ثانيهما لم يخسر منذ

أن بدأ دافينشي يتعلم التلوين

منذ أن بدأ زرادشت يتعلم النطق

و أعلن قيصر الحرب على القوطيين

كان المحرك لكل منهما هو ذلك الباعث

أن صاحبه -وإن كان ضده-هو أكثر البشر امتلاكا لما
حرم منه
فهو مصاب بلعنة هي عكس لعنة الآخر

أولهما يريد أن يشرب كأس خمر احتفالا بانتصار

مرة

قبل أن يوارى الثرى

و ثانيهما لا يريد أن يلق ربه

و هو لم يخسر قط

كل منهما يريد أن ينهي لعنته

و قررا ذلك

الليلة

كان الأمر أبسط من اللون الأخضر

راهن الأول على حياته

و راهن الثاني على كل ما يملك من ثروة

و جعلا رجل ثالث حكما للجنون

صديق لكل منهما

يعجب الإثنان بكلامه و حسن منطقه

و يؤنس قلبيهما قربه

ودفء ابتسامته
و عرض عليهما جنونه
و لم يرفضاهك
انا بدآ الليلة ككل ليلة
لعبا عشرة أشواط نظيفة
و النتيجة ذاتها بكل ما في العالم من ملل
بيسراه يستقر مسدس ذو ساقية دوارة
به طلقة واحدة
و في يمناه عقد بكل ثروة الثاني
و عندما ينتهي اللعب
يحسم الصراع
الذي بدأ منذ قرون
أنهى الثاني توزيع أوراق اللعب
و ارتشف رشفة طويلة
كأس مترفة بنبيذ بوردو كميتي اللون
قوي المذاق
و كانت تلك أول مرة
يشرب الخمر غير محتفل بالنصر
اعتصر الأول صليبه الخشبي المعلق برقبته و تلى صلاة متضرعا
عل الحظ يميل
عله يرى نور شمس الغد
لكنه أقسم أنه-إن كان الخاسر-فهو سيقبل الموت ضيفا
عله يجد في العالم الآخر من يلاعبه الورق
و عله هناك يكون منصورا
كان الثاني أول من تناول الأوراق
و رأى ما ستره القدر
كاد حاجباه أن يرتفعا ذهولا
و كاد وجهه أن يكشف ما لم يره صاحبه
لكنه كان قد خبر اللعب قرونا
و كان من المستحيل أن يخطأ خطأ السذج
كانت أوراقه كلها بيضاء من غير سوء
في البداية لم يصدق
كان عقله يعمل كتشيرنوبل قبل أن ينفجر بلحظات
كيف أن أوراق اللعب -التي أنهيا عشرة أشواط بها-أصبحت فجأة
بيضاء
كقماش رسم بكر لم تطأة فرشاة
كلوح لم يمسه الحبر
كل ما كان في ذهنه وقتها شيء واحد
أي ورق يملكه صاحبه
سيكون رابحا
علم وقتها أنه فقد كل شيء
كان يعلم أن الرصاصة في مسدس
ثالثهما
سترتد في صدره لو أنه حاول أن يأخذ العقد من صاحبه المعدم
و هو-و إن كان قد خسر كل شيء-يملك من الكرامة و الإباء
ما يمنعه من تصرف كان أولى
بصاحبه المعدم
لكن فكرة واحدة سيطرت عليه
فكرة أنه قضى قرونا من الزمان
ملكا لأوراق اللعب
لقد صار صنما للفائزين
و معبودا للتعساء على وجه البسيطة
ماذا لو سقط الصنم
ماذا لو عجز عن تحقيق الفوز
إلى يوم الدين
تصارعت تلك الأفكار في رأس الثاني
بينما انتزع الأول قبعته
و مررها على جبينه و رأسه الأصلع
ليزيل قطرات العرق التي تراكمت
لأول مرة منذ ولد
يشعر بالقشعريرة
يشعر بقلبه يرتعش في صدره
كانت أوراقه كلها بيضاء من غير سوء
كان معنى ذلك هو لا شيء
لكن فكرة واحدة سيطرت عليه
أن أي ورقة في يد صاحبه
هي الرابحة
لم يبد على وجهة لحظة العبوس
فهو لاعب ورق
و ليس طفلا يبك
نظر في عين صاحبه
و ابتسم
كان الثاني رجلا يعيش على معرفة ما في عقول البشر
من عيونهم
فهو لاعب ورق
بادله الابتسام
و امتدت يده لزجاجة النبيذ
ليصب كأسا آخر
لكن ارتعاشة في يده
حركت الزجاجة
فاضطربت لتسقط
و تتحطم فوق الأرض الرخامية
و ينفجر نهر الخمر الأحمر
كنهر من الدم
قرر الثاني لأول مرة في عمره الطويل
أن ينسحب
وفي نفس اللحظة التي رفع بها يده معلنا رفضه المواصلة
قرر الأول
لأول منذ سواه الله رجلا
الانسحاب
رفضا لأول مرة
كشف الأوراق
نظرا للثالث علهما يجدان الجواب عنده
أغمض ثالثهما عينيه
ابتسم
ثم انطلقت طلقتان من مسدسه
فقد كانا مجرد رجلين......يلعبان الورق

و كان ثالثهما

تمت
اللوحة:
لاعبي الورق-بول سيزان

Friday, 3 April 2009

كوكو الضعيف-قصص


كان يرى أن السجائر أهم من الأصدقاء و يجب معاملتها كأهم أصدقاء له,فطالما كان يشعر أن لا أصدقاء له و أن الناس تنفر منه ولا ترغب في تكوين علاقات له,بعد أن دارت هذه الأفكار برأسه نظر بابتسام لسيجارته التي اقتربت من نهايتها و كأنه ينظر لصديق له يودعه , رما السيجارة ثم هوى عليها بحذائه الضخم بعد أن فرغ من احتياجه منها
.............................................................................................................
لو الحشيش حرام أدينا بنحرقه,ولو حلال أدينا بنشربه-نجيب محفوظ في إحدى رواياته
....................................................................
بتعرف ت"رولل"
هكذا فوجيء بفتاة كالملاك تسأله و هو جالس في الجامعة فوق سلالم المدرج
أخذ يتأمل وجهها شديد الحسن و قد انسدلت عليه خصلاتها الشقراء بفعل الهواء لثوان عديدة أنسته أن يجد ردا ما لسؤالها
أخذ يبحث في قاموس دماغه عن ترجمة ما لكلامها ووجد نفسه لا إراديا يجيبها برأسه أن لا
- "تلف" سجارتين يعني
-????
أنا قولت لصاحبتي إنك شكلك كدا مبتعرفش , باي
فيما بعد فهم من أصدقاءه أن ترولل أو تلف لها علاقة بالحشيش و لف السيجارة.
.....................................................................
لا هو ليس كالآخرين,لن تستعبده السجائر إنه لن يدخن سوى علبة أو اثنتين فهو رجل واع و شاب يسيطر على أفكاره,هو فقط يريد أن يجرب ..ليس مراهقا و لن تتمكن منه السجائر
هكذا فكر و هو في الخامسة و العشرين
إن السجائر لديه عادة لا مشكلة لا يمكن أن تتفاقم مشكلته,إن أصدقاءه لا يعانون من مشاكل و هم يشربون أضعاف ما يشرب كما أنهم بدؤوا من العاشرة
لا مشكلة و السجائر أصلا للمناسبات و تهديء أعصابه المتوترة
هذه أفكاره و هو في الأربعين
إن مشاكله الصحية تتفاقم و تلك الكحة و ذلك الألم في صدره
إنه يشعر أن جسده لم يعد قويا كالسابق,إنه الزمن القاسي
إنه لا يشعر أنه على ما يرام,أشعل سيجارة و جلس وحيدا يفكر في تلك المشكلة
ذهب للنوم و قد قرر-بعد تفكير طويل كلفه علبتين من السجائر-أنه لابد أن يغير حياته و ينهي علاقته بالسجائر
هذه كانت أفكاره قبل أن يوجد في الصباح ميتا في فراشه و عمره خمس و خمسون عاما بسبب إفراطه في التدخين


.....................................................................



أخرج صوته الأنفي معلنا اعتراضه عن عدم دفعي الإيجار المتأخر
كان يقول لي كلاما كثيرا و الشرر يتطاير من عينيه, و كل حين تتطاير سبة بذيءة بين كلماته ثم صوته الأنفي الذي لا يكف عن الرنين في أذني
كل ذلك جميل و أتوقعه من رجل في مكانته الاجتماعية
أما ما استفزني و أغضبني لدرجة لم أحتملها هو تلك السيجاره التي أخذ يلوح في وجهي بها و ذلك الدخان الذي يفوح من حين لآخر في وجهي,فأنا لا أحتمل المدخنين بل و أحتقرهم أشد احتقار
لذلك كان رد فعلي سريعا و مباغتا
كان من الممكن أن أسمعة بعض التعليقت عن حياة والدته الليلية لكنني فضلت أن أدفع بمرفقه الذي يلوح به ناحية وجهه لتستقر لفافة التبغ في و جههة و تسبب له جرحا ليس باللطيف لن ينساه طوال عمره

.....................................................................


عندما قررت هي إنهاء العلاقة,
حزن جدا و شعر بالغضب من الدنيا,
كان يشعر أنهما خلقا لبعضهما فكركثيرا أن يقابلها
لكنه تراجع
دائما كان يتراجع عن مواقفه
عندما قرر أن يدخن طالما أتلف علبة السجائر لأنه خاف أن تستعبده,
أما هي فإنها لم تشتر علبة إلا و أكملتها لذلك عرفت أنه لا يناسبها فهو متردد في حياته و لن تعيش هي مع رجل متردد



.....................................................................



في سنوات الدراسة الإعدادية كنت أن أكثر الطلاب تفوقا في فصلي,
كان اسم فصلي هو:فصل زكي
لا
لست أنا زكي
زكي أكثر الطلاب "صياعة" فينا بل هو أكثرهم فشلا
لسبب ما لا يذكر المدرس سوى المشاغب من الطلاب بل أكثرهم فظاظة و سوء تصرف
لسبب ما أيضا كنا نربط التستوستيرون بالنيكوتين رغم غباء الفكرة
لكنك لن تستطيع الاعتراض عندما تجد زكي يتأبط فتاة و يستند إلى سور المدرسة و يده استقرت بها سيجارة
كان زكي يدخن بشراهة حتى اشتهر بين المدرسين قبل الطلاب بأنه زكي المدخنة
كانت تلك كلماتي لصديق قديم و نحن نستعد للرجيل من سرادق العزاء الذي أقيم لصديقنا زكي بعد أن تمكن منه سرطان الرئة


.....................................................................


أحببتها أيام الثانوي عندما كنت في سنين المراهقة العذبة
يااااه ما أجملها من أيام
أتذكر عندما كنا نمشي معا على كورنيس النيل العظيم
آخر يوم لنا معا
كنا قد خرجنا من السينما و لم يعد معي نقود تكفي لشراء زجاجة كولا لها و سجائر لي في نفس الوقت
كانت ترغب في الكولا بشدة
أخبلاتها أنني سأشتري السجائر و أكتب قصيدة فيها أجمل القصائد
أخبرتني أنها تريد كولا
قلت لها ستدخلين التاريخ
أخببرتني أنها اختارت القسم العلمي لأنها تكره التاريخ
اشتريت السجائر
و تركتها
و لعنت الحب
في زمن الكولا


.....................................................................


"إنه لا يمكن أن يكون رجلا بما يكفي فهو لا يدخن نوعية السجائر التي أدخنها"
من أغنية قديمة لفريق الرولنج ستونز


.....................................................................

في الجامعة
عندما كانت تتمسك بأيام الطفولة
أيام كانت الحياة طويلة,
كانت تتناول "مصاصة" و تبدو لمن يراها طفلة تعشق الحياة و تتمسك بها
الآن هي امرأة وحيدة تحطت الأربعين و لا ترى فائدة للحياة
بل إنها تستعجل الموت
و تلك السيجارة التي لم تفارق يدها خير دليل على ذلك


....................................................................


تحذير:التدخين يدمر الصحة و يسبب الوفاة
لسبب ما يشعر أن الكلام الصادق دائما ما يتعامل الناس معه باستخفاف ربما كان من الأفضل أن يكتبوا:
"نصيحة:التدخين لا يدمر الصحة ولا يسبب الوفاة"
ألا تتفق معي أنك تشعر بالرعب من التدخين فعلا بهذه الصياغة؟؟؟؟؟


....................................................................


كوكو الضعيف:كليوباترا

..................................................................


بعد أن أنهى الامتحان أخذ يفكر كيف يكتب شيئا ما ليقرأة أناس لا يقرأون أصلا غير ما في الكتب الدراسية وهو نفسه يعلم أنه ليس جيدا بما يكفي و يعلم أن كتاباته لا تهمهم و نقدهم لن يزيده و لكنها تلك الكلمات التي تشعره و لو لثوان أنه هناك و أنه لا يزال يتنفس

نظر إلى علبة السجائر على رف الدكان الذي يشتري منه الشيكولاته و قال في نفسه:

و لم لا؟؟؟؟

..................................................................

Sunday, 29 March 2009

يا فؤادي لا تسل عن الهوى
كان صرحا من خيال فهوى
عندما تعيش 3 سنين من عمرك في وهم أن أحدهم يحبك سوف تأت لحظة تجلس فيها مع كوب من الشاي و تضحك كيف كنت ساذج كيف أن كل الكون رأى الحقيقة و أنت وحدك كنت عبدا لأشياء ليس لها وجود سوى برأسك
حينها فقط تضحك
حينها تبدأ العودة من جديد
للحياة
الحياة:ليس من المفترض أن تكون بصعوبة الحب من طرف واحد
أحمد طارق
قرار نهائي

Saturday, 21 March 2009

مارس 21


استيقظت من غفوتها الوجيزة
على صوت ضجة غريبة عن مسمعيها رغم ضعف سمعها و خلوالمستشفى من أحد سواها هي و الممرضة,
بعد أن صلت الفجر و قرأت وردها اليومي من القرآن
توضأت و خفضت من صوت المذياع الذي تعودت الاستماع إليه قبل أن تأخذ غفوتها القصيرة كل يوم منذ أمد بعيد
بعيد إلى درجة تخونها معها ذاكرتها التي تداعت مع كر الأيام و فيضان الأحزان الذي امتلأت بها سنى عمرها السبعين,
صلت الضحى و قطعت ورقة من الروزنامة المعلقة لتكشف عن تاريخ يوم جديد,تاريخ أوقد شمعة في ذاكرتها
لم تدر لم امتلأت روحها ببريق تلك الشمعة؟,التي أنارت في ما أطفأته الأيام,
ربما قد نال من ذاكرتها ذلك المرض اللعين,
إنها لم تعد تذكر الكثير,
بل لم يعد بها فضول لمعرفة سر هذه الضجة ,
ربما هي ابنتها أتت لتطمئن كعادتها كل حين,
لكنها عجزت عن إيجاد تفسير مناسب لوميض النور الجميل
الذي رجع بها إلى أجمل سنين عمرها
عندما وقفت عينيها عند التاريخ,أخذها حنين مفاجيء أن تجلس فوق جانب السرير الوثير بعد أن فتحت شرفة الغرفة الكبيرة التي خصصت لها,
لم تدر لم لم تحتج اليوم إلى ممرضتها التي اعتادت أن تقوم على رعايتها خاصة و أنها تتعاطى من الأدوية و العقاقير الكثير,


جلست على جانب السرير و تطلعت بعينيها اللتان ترى بهما حزن من خبر الحياة و لكنهما تشيان بروح طفلة,هكذا كانوا يخبرونها منذ أمد بعيد
أن لها عينا الطفلة الصغيرة و مشيتها,
لم تتمالك إلا أن تفر من عينيها و شفتيها ابتسامة رضى أتبعتها بتنهيدة قصيرة,وهي تعدل من وضع الشال الصوفي فوق جسدها النحيل و تتناول ألبوم الصور الذي يعد كنزها و تعتبره نافذة على ذاكرتها المفقودة………
أول صورة:
كانت ترى شابة في زي عرسها تمسك بطريقة طفولية بذراع عروسها
توقفت عند هذه الصورة كثيرا و رغبت في أن تظل أمامها طوال اليوم لكنها اكتفت بدمعة حارة تساقطت فوق خدها ,
ألقت نظرة تجاه وجه زوجها ثم اختطفت الصورة من الألبوم ووضعتها بجانبها,
قلبت صفحات الألبوم و توقفت عند صور كثيرة,
كان هناك صور عديدة لم تعتقد يوما أنها كانت هناك طوال هذه المدة و لم ترها سوى اليوم,
رأت صورة لشابة شديدة الارتباك و يبدو على وجهها العبوس و الانزعاج كأن من التقط الصورة أخذها على حين غفلة,
لم تعجبها يوما الصور التي يضحك الجميع فيها و يرسمون الابتسامه كأنهم يخادعون أنفسهم أن ذكرياتهم كلها جميلة,
لذلك حرصت أن تكون صورها معبرة عن روحها فالصورة عندها هي تجميد للحظة و سرقة لها كي تظل معبرة عنك مع مرور الأيام,
لم تعتبر يوما أن كل ذكرياتها جميلة و تلك الحقيقة,
كانت الفتاة العابسة ممسكة بطفل رضيع يبكي بشدة و كانت عابسة كأنها تود لو ابتسم طفلها الجميل,
تذكرت تلك الفتاة التي عرفتها يوما في مرآتها,
لم تملك سوى ابتسامة أخرى و اصبعها الذي لامس الفتاة العابسة,
استمرت تقلب الصفحات و الأيام إلى أن استوقفتها صورة أخرى لنفس الشابة و إن بدت أقرب لامرأة منها إلى طفلة و كانت تحمل طفل آخر فوق ذراعها ووقفت هذه المرة بجانب زوجها الذي امسكت يده بيد طفل قصير لا ينظر باتجاه الكاميرا و كأنه-كأي طفل في العاشرة-يريد اللعب و الجري و لا يطيق لحظات يقضيها مع أبويه,كانت العائلة تقف أمام البحر,وضعت عويناتها لتقرأ ما كتب بخط منمق:
الاسكندرية-1979
قلبت الصفحات التي أخبرتها بتاريخ مر عليها و لم تعد تذكره,رأت أن ابناءها يكبرون و تذكرت مع صورة لها هي و ابنها و قرأت ما كتب تحت الصورة
أول يوم في المدرسة
استمرت في طي الصفحات التي رأت معها كيف أصبحت الشابة الطفلة امرأة ثم كيف أخذ منها الزمن ما أخذ و كيف استمرت عينيها معبرتان عن روحها,
وقفت عند صورة لابنها و هو في بلاد أخرى قد أرسل لها صورة له و هو يقف أمام معلم من معالم البلاد التي سافر إليها ليعمل,


صورة له في حفل زفافه و رأت نفسها و الدموع في عينيها كأنها تذكرته و هو يبكي يوم كان طفلا,
لم تملك من أمرها إلا دمعة أخرى تدحرجت في هدوء,
تذكرت كم آلمها فراقه و كم بكت و رجته أن يظل هنا في بلاده,
كم تتمنى أن تراه قبل أن يأتي اليوم الذي تفقد فيه نعمة الإبصار أو يأتيها اليقين,
رأت صورة لها أمام الكعبة المشرفة,رات صورة لابنتها يوم خطبتها و يوم زفافها,
قلبت الصفحات التي بدأت تتلون و بدأت تصبح أكثر و ضوحا,و بدأت تقترب من منها و هي في خريف عمرها,بعدما مرت خلال هذه الجولة القصيرة بكل الفصول و المواسم……..
كانت تلك الجولة بالإضافة إلى ثقل سمعها كفيلان بأن تنسى الضجة و الصخب بالخارج,
سمعت دقات على باب غرفتها فأذنت لمن يطرق أن يدخل,
فإذا بابنها يدخل عليها مبتسما و في يده باقة من الورود,
نظرت إليه و تأملته جيدا تأملت كل جسده الذي أصبح جسد رجل تام الرجولة,
احتضنته بشدة و قربته من جسدها الواهن كأنها خاف أن يرحل عنها,ابتسمت له و قبلت أبناءه الصغار ثم نظرت إليه مرة أخرى فهو ابنها الذي لا تمل منه
قال لها و هو يلثم جبهتها:
كل سنة و إنتي طيبة يا أعز أم!!!!!!!

Thursday, 19 March 2009

I Miss u Mom

Today i talked to MAMA about this twisted thing that i thought was love but i really no more thinkin about it,
now all i wanna do s to follow ma passion till it takes me to the safe side>>>>>>>>>>

Mamaaa s away i miss her v much as i mentioned above,am on the cyber net cafe now goin back to study ent for the fuckin exam,
Mother's day s after tomorrow wanna buy a present an Roses for the one whos s really a friend a home a safe heart an the best Person allive i wanna be like her n every single detail,
n her love to her family.....not just me brothe an sis but all wat s there aroun her

If i to give ma eyes an whole life to one person it will be her,,,,,she s the best thing n ma life,
her breath,the soft touch of her hand,her warm look,her very deep an lovin eyes that takes me there.......n a place i call it home

All am askin u dear God s to help me make her happy,,,,,it really God s weird:
all she wants to be happy s that i be happy
i really miss her but as she told me once:
"YOU DON"T CHOOSE UR DESTINY,IT CHOOSES U,U ONLY DEAL WITH IT"

I wanna her beside me n ma weddin,
wanna her to tell me about the gurl am gonna marry,,,
i used to admire a gurl an told ma Mom about the issue:
Mothe didn't tell me to stop<<>>>she told me wat f:
u gonna marry her an then wat?s that ur DREAM?
after that i never wanna that gurl,an discovered i was wrong VERY WRONG

MOTHER:I LOVE U MORE THAN MA SOUL
IF THERE WAS A STORY THAT S ABOUT U AN HOW U STRUGGLE BET WORK AN HOUSE AN BEING A FREIND TO UR CHILDREN IT WILL BE AN EPIC STORY OR A FAIRY TALE


I DON"T HAVE TO SAY I LOVE U<<>>


Wednesday, 18 March 2009

غرفة الأحلام-قصة


نظرت لسقف غرفتي الذي تساقط الجير الذي يغطيه ليظهر لون الإسمنت الرمادي
استدرت برأسي لليمين تجاه النافذة التي أغلقتها منذ سنين كي لا أرى نور الشمس
لمحت صرصورا يجاهد كي لا يسقط
كي يستمر….
و حسدته على حياته
التي هي أفضل مما أنا فيه!!!!!
حياة بائسة تمر فيها الدقائق ثقيلة كقطيع من الفيلة….
المشكلة أنك لا تفعل لتغير ما أنت فيه….
ليست لديك رغبة فعلية و ليست لديك عزيمة قرد…..
تجلس أحيانا وحدك في شقتك الضيقة ذات الغرف الثلاث التي تشترك في واحدة منهم و تترك الأخرتين ليحتل إحداهما مسعف في المشفى القريب و الأخرى مدرس لغة عربية قصته تشبه قصتك لأبعد الحدود..
لقد تخرج و كان أمامه مستقبل باهر و حياة كاملة ليعيشها….
كان قد امتلك كل شيء ما دام قد امتلك الوقت و القوة


….


لكنكما بكل ما في أدمغتكم من إصرار قررتم أن تفسدا كل شيء
اتخذ مكانه في تلك الغرفة الحقيرة و التي لا يميزها سوى قربها الشديد من مكان عملة و التي يعيبها كل شيء آخر….
لقد كان يظنها فترة من حياته و سيتخطاها يوما…
كأنها فترة من الألم تسبق الولادة…
ولادة حلم و حياة جديدة….
ربما ظن أنه يوما ما…
سيذكر أيام العناء هذه و يضحك عليها ملء قلبه….
المشكلة أنه الآن قارب الأربعين و بدأت أقرأفي عينيه نظرة أراها كل يوم…..
أنا كذلك ظننت ذلك في البداية…
كانت لدي أحلام كانت لدي طموحات و رؤا وردية لمستقبلي…..
كان بإمكاني أنا أ:ون الأفضل في عملي و لم أكن وحدي من يظن ذلك بل إن كل رفاقي كان شبه متأكد من ذلك
كانت لدي فتاة أحلم بأن أكون فارسها….
كانت في رأسي تفاصيل صغيرة لحياة جميلة…
لقد حلمت بكل شيء…..
لون الورود التي سأضعها في غرفة المعيشة….
سيارتي الجديدة و التي لن تضاهيها سيارة….
التابلوهات التي سوف أعلقها على الحوائط,لون الحوائط الهاديء….
لقد خططت لكل إنش في شقتي الرائعة,و التي لم أحصل عليها حتى الآن
أسماء أبنائي فكرت فيها,عددهم,أشكالهم,
كثيرا ما وقفت أمام محل ملابس للأطفال و عندما يسألني رفاقي:
كان ردي هو أنني أختار ملابس لأطفالي !!!!
كانت تنتظرني حياة صاخبة كسيمفونية بيتهوفن الخامسة…
لقد كتبت كل لحن فيها…
كل نوتة مسبقة…..

خططت لكل شيء إلا لأهم شيء….العازفين!!!!!
كل ما كنت أفعله في العشر سنوات الأخيرة هو التفكير و بناء أحلام من رمال
بناء قلاع من رمال….
إن الحياة هي ما يحدث لك و أنت تخطط لحياتك!!!!!
إن الحياة طالما حاولت أن تخبرني و تحدثني أن ما فعلته كان خاطئا..
كل تفصيلة كانت مليئة بالثغرات لكني لم أر و لم أركز….
تلك الفتاة لم تكن لي,و كان ذلك واضحا حتى لمن حرم نعمة الإبصار,,لكني أصررت..
و كأنني أتحدى بذلك نفسي…..
كأنني أراهن نفسي أنني أنا المخطيء فلو كنت كذلك فانا الرابح!!!
قرأت مرة عن توماس فريدمان:لا غداء مجاني بعد اليوم
لكنني لم أفهم هذه الجملة البسيطة….
كل ما كان علي فعله هو أن أركز أكثر في حياتي التي مضت….
مضت كالسيجارة الأخيرة
التي تنتهي دون أن تشعر..
و تسائل نفسك لحظتها لم لم تستمتع بكل نفس في العلبة؟؟؟؟لم انتظرت السيجارة الأخيرة لأشعر بالندم؟؟؟؟

على كل أنا لست هنا لأندم كل ما فات قد فات و يبدو أنه علمني شيء جديدا:
لا فائدة من الحلم و التخطيط…
كل ما يهم هو اللحظة
هو الهدف الحالي…..
ربما تأخرت خمسة عشر عاما لأفهم ذلك..
لكنني فهمت
و للأسف فهمته خطأ
كفريق كرة اكتشف فجأة و في الوقت الإضافي
أنه لا توجد كرة منذ بداية المباراة
أنهم فقط يعدون و يعدون بلا مبرر,
المشكلة أن الكرة ظهرت في حياتي….
لكنها متأخرة جدا….
ظهرت في صورة أخرى غير فتاة أحلامي و مهنتي المرموقة و سيارتي
إنها البودرة!!!!!
و لا شيء سوى البودرة
هذا المخدر الجميل
هو كل شيء في حياتي منذ أمد بعيد…
يأخذني إلى أحلامي حيث كل شيء أحبه…
حيث كل ما رغبت يوما أن أكونه…..
ربما ذلك المدرس الذي يسكن بجواري أيضا يستخدم المخدر…..
و إن لم يتعاطاه فعليا فإنه قرر أن يخدر روحه بلا مخدر….
كل ما أراه أسمعه أتذوقه بدأ بالتلاشي….
كل شيء أصبح بطعم لون رائحة العقار الجميل…..
هروين!!!!
وقفت وسط غرفتي القذرة و التي تناثرت في كل جزء منها المحاقن الفارغة,و أعقاب السجائر,و زجاجات البيرة و الليمون العطن الذي امتزجت رائحته برائحة التبغ و الكحول لتصنع رائحة ليست بالسوء الذي تظنه…أزحت الباب الذي يفصلني عن العالم القاسي…..

اتجهت للمطبخ شديد القذارة و المزود بشرفة صغيرةو الذي يخلو من لمبة
لسبب و جيه أن كل قاطني الشقة لا يأمنون الآخرين و ليس لديه استعداد لشراء لمبة حتى لا يأخذها الآخرين!!!
التقطت المطرقة و الإزميل الذي كنت قد أحضرته منذ يومين….
توجهت ناحية غرفة المدرس و التي لا يملك سواها…..
و التي قضيت أسبوعا أخطط في أسهل الطرق لسرقتها…..
و تحويل كنوزها إلى هروين….
طرقت على الإزميل لأكسر القفل الرخيص…
ثلاث طرقات و انهارت كل مقاومته الهزيلة….
كان الوقت في العاشرة….
المسعف الشاب يخرج في السابعة
جدول حياة الأستاذ أحفظه عن ظهر قلب
يخرج في السابعة ثم لا يعود مطلقا إلا بعد انتهاء اليوم الدراسي
لو كانت لديه أوقات بلا حصص
يقضيها في قراءة الصحف و تناول الإفطار بالمقهى القريب
كلهم يكرهون الشقة القذرة و لا أحد يرغب في العودة إلا للنوم..
حتى لا يلاحظ مدى ما وصلت إليه حياته من حطام….
في اللحظة التي كسر بها القفل..
انفتح الباب….
لكنه باب الشقة!!!!!
و هو في مواجهة باب المدرس!!!
تجمدت في مكاني
لم أدر ما أفعل
كأن العالم للمرة الألف قرر الوقوف ضدي و ضد أحلامي
دخل البواب الصعيدي الذي تسري إشاعات أنه سيترك العمارة قريبا لسبب و جيه:أنه قد انتهى من بناء عمارة و لا يصح لمن يمتلك عمارة كاملة أن يحرس أخرى!!!!
كل الناس يحولون أحلامهم إلى حقائق إلا أنا!!!!
دخل البواب و بدأ يضحك حتى أحسست أنه جن تماما أو أنني أرتدي ملابس مضحكة أو أن شكلي الدميم قد يضحك أحدا…..
كان إصبعه يشير باتجاه الغرفة التي كسرت بابها لتوي,
نظرت إلى الغرفة
و فهمت كل شيء……
لقد رحل المدرس بغير رجعة…..
و ترك الغرفة خالية…..
تماما

انطلق للغد حيث أحلامه!!!!!