كان الوقت نحو الساعة الخامسة عصرا ذات سبت خريفي بعيد,خرج هو من مسكنه بعد أن أنهى محادثة مكررة و مملة مع زوجته,كاد أن يصاب بنوبة قلبية عندما وجدها نسيت مصباح الحمام مفتوحا,أغلقه في صمت فزوجته بوجه خاص لا تقبل انتقاداته و كذلك تتكلم كثيرا,أغلق باب الشقة,نزل الدرج ببطء,لم ينس أن يغلق باب المنزل الخارجي جيدا و لم ينس أن يعلن استياءه بأن هز رأسه يمينا و يسارا للا أحد حيث لم يجد البواب في مكانه المعتاد:يدخن على عتبات العقار الخارجية حيث يستلذ صاحبنا بلعن العادة الذميمة التي تفني المال و العمر و ينتقد البواب و مظهره الذي لا بد لا يعجبه,كانت حياته بعد أن أحيل للتقاعد دائرة مفرغة لذلك كانت أمتع اللحظات عندما يخرج بعد غداءه ليجلس على مقهى من مقاهي وسط البلد,لم يكن من رواد المقاهي أبدا و كان يعلنها أن المقاهي لا فائدة منها و روادها أغبياء,لكن الملل الشديد بعد المعاش كان أقوى من إيمانه القوي بمبادئه,لذلك جعل يتردد على المقهى,كان يجلس وحيدا دائما,لذلك كان يغير من المقهى كل فترة من الزمن,مر من أمام بائعة للخضر كان يمر بها يوميا ألقى السلام عليها و كعادتها لم ترد,عندما تكرر ذلك منها تكلم معها فأخبرته أنها تسرح كثيرا و تفكر في ابنها الذي سافر منذ عدة سنوات و انقطعت أخباره,واصل الطريق للمقهى الجديد الذي سيجربه للمرة الأولى,جلس في البداية ساهما ينظر للا شيء ثم بدأ عادته في انتقاد كل شيء حوله لا يسير وفقا لما يراه,كان المقهى في شارع جانبي لا يعد مظهره بشئ أو بأحداث لها أي قيمة,كان جماعة من ثلاث شباب يجلسون أمامه و يتبادلون حديثا لم يجتذب فضوله-كان هو يجلس فوق كرسي وضع فوق الرصيف و على يمينه كرسي فوقه شال نسائي و حقيبة نسائية متروكين بجانب كتاب مغلق ذو غلاف أزرق,بينما يجلس على يساره فتى يضع سماعات في أذنية,شعر رجلنا هنا بالإهانة فهذا الشاب بالنسبة له لا يقهر-و كأنه ارتدى السماعات فقط ليمنع رجلنا من توجيه التعليقات إليه ,بعد قليل انتبه أن هناك امرأة جلست بجانبه ووضعت الكتاب ذو الغلاف الأزرق فوق الطقطوقة التي أمامها,بدأ ينسى الشاب و طلب قهوة سكرها مضبوط كي يدعي أنها زيادة فيما بعد,كان الكتاب ذو الغلاف الأزرق مقتحما,نظر إليه صاحبنا نظرة طويلة,كشر صاحبنا عندما قرأ العنوان,و رفع رأسه نحو المرأة,كانت فتاة صغيرة السن نسبيا بالنسبة لكتاب لم يستطع-و هو الرجل الستيني-فهم عنوانه عوضا عن الاسم الأغرب من العنوان,أخرج نظارته الطبية ووضعها فوق أنفه,كان يشعر بالحرج حيث الفتاة لم تكن ترتدي نظارة طبية,التفت إليها و ارتفع حاجباه بشدة لما رآه,كان المشهد الذي رآه يمنع الحروف من أن تتكون على لسانه,كانت الفتاة تمسك في يمينها سيجارة تعب منها كل فترة,بينما يسراها تكتب في دفتر مفتوح,كانت قهوته قد وصلت لكنه لم يكن ذا مزاج رائق ليعاتب القهوجي الشاب,امتدت يده إلى كوب الماء كأنه يستعد للمعركة الكلامية التي سيواجه بها الفتاة التي تجرأت أت تكتب و تدخن و تترك كتابها أمامه,جرع الماء بسرعه رغم أن الكوب كان متسخا حقيقة لا مبالغة,استأذن منها الرجل و التقط الكتاب,قرأ فيه قليلا ثم وضعه في قرف,أخبرها أن هذا كتاب لا فائدة منه إطلاقا و أن نقودها ذهبت هباء و أن التدخين لا يناسب الفتيات و كان وجهه شديد الاحمرار بلا سبب منطقي,ارتعبت الفتاة حتى إنها رمت السيجارة بسرعة,كادت تفتح فمها لترد إلا أن صاحبنا ترك المكان و رحل دون حتى أن يشرب قهوته-لكنه ترك نقودا للقهوجي-في طريق العودة نسي أن يلقي التحية على المرأة بائعة الخضر و لم ينتقد البواب,دخل الشقة بسرعة,غسل وجهه بالماء البارد,نسي أن يغلق مصباح الحمام,دخل لينام.\
في الثالثة صباحا استيقظت الزوجة على ضجة في خارج غرفة النوم,فتحت المصباح,خرجت و عيونها نصف مغلقة,وجدت زوجها يمسك بقلم رصاص و يكتب في أوراق أمامه,ووجدته للمرة الأولى يدخن سيجارة,بل إن مصباح الحمام كان مفتوحاً!
Wednesday, 29 December 2010
كومبارس آخر - قصة
كانت غرفة جانبية صغيرة في كواليس المسرح القديم,وقف الممثل ذو السن الكبير أمام غرفته الصغيرة و التي ظل يبدل فيها ملابسة كل ليلة بعد أن ينتهي العرض و الذي كان ينتهي كل مرة قبل أن يبدأ المشاهدون بالملل,فتح الباب الذي ظل يفتح كل ليلة في نفس التوقيت و لمدة عشرين سنة,دخل,أغلق الباب,خلع نفس المعطف الذي ظل يرتديه منذ سنين,نفس اللون الأحمر النبيذي,كل يوم,حتى أصبح جزءا منه,جلس على الكرسي المواجه للمرآة,تناول منشفة مبللة كان يحضرها كل يوم قبل العرض,بدأ ينزع عن وجهه المساحيق الكثيفة,و مع كل مساحة تخلو من المساحيق,كانت التجاعيد التي تغطي وجهه العجوز تظهر أمامه و تفرض نفسها فوق سطح المرآة الأملس,لطالما لاحظ:مع تقدم العمر كانت كمية المساحيق تزداد لأن مساحات التجاعيد كانت تزداد,بينما دوره في المسرحية لم يتغير,و لم يكبر,كان دوره في هذه المسرحية التي ظلت تعرض كل هذه المدة صغيرا,وغير مهم بالمرة,في رأي النقاد و الممثلين و العالم,فقط هو كان يحب هذا الدور,و كان يؤديه كل ليلة و كأنها المرة الأولى,بنفس الحماس الذي لم يمت يوما,وضع منشفته المبللة بينما ظلت المساحيق تغطي مساحات من وجهه,خلع الشعر المستعار ذا اللون الأسود,و تذكر معه أنه يوما ما عندما مثل الدور للمرة الأولى لم يكن يحتاج ذلك الشعر المستعار,كان شعره أسودا.
فتح الدرج العلوي من خزانة أمام المرآة,أخرج صورة قديمة تظهره شابا يبتسم في خجل في جانب الصورة,بينما تصدر الصورة أعضاء المسرحية الأصليين,كانت تلك الصورة قد التقطت قبل العرض الأول بساعات,كان الجميع متحمسين,و متخوفين,كان ذلك قبل أن يرحل من رحل و يموت من مات,و يتبدل الممثلون بينما تستمر الأدوار,فقط هو استمر يؤدي دوره الأول,تأمل الصورة قليلا بصمت حزين,ثم تعجب كيف مرت السنون و هو لم يترك دوره الصغير,لم يكن سوى كومبارس!.
استرخى في مقعده,أغمض عينيه لثوان قليلة,بدل ملابس التمثيل التي طالما ارتداها حتى أصبحت كجلده,حتى إنه كان يشعر أن ملابسه الأصلية هي ملابس التمثيل,وضع الصورة في الدرج مرة أخرى,فتح باب الغرفة,و تأملها مليا للمرة الأخيرة,و توقفت عيناه قليلا عند اللون النبيذي للمعطف,أغلق المصباح الكهربي,و أغلق الباب,خرج من المسرح و قد غزت قشعريرة مريرة جسده النحيل,عندما أصبح في الشارع البارد,وقف لحظات يتأمل المسرح القديم,تأمل البوسترات الجديدة لمسرحية أخرى لن يمثل فيها دور الكومبارس,كانت تلك المسرحية سيبدأ عرضها غدا,حيث كانت الليلة هي العرض الأخير لمسرحيته الأولى و الأخيرة.
دوى صوت التصفيق بغتة في رأسه,و معه تذكر السنوات الطويلة,وضع يديه في جيوبه,و أعطى ظهره للمسرح الصغير بينما وجهه كان نحو الحياة,حيث المسرح الكبير,بلا شعر مستعار و بلا مساحيق.
فتح الدرج العلوي من خزانة أمام المرآة,أخرج صورة قديمة تظهره شابا يبتسم في خجل في جانب الصورة,بينما تصدر الصورة أعضاء المسرحية الأصليين,كانت تلك الصورة قد التقطت قبل العرض الأول بساعات,كان الجميع متحمسين,و متخوفين,كان ذلك قبل أن يرحل من رحل و يموت من مات,و يتبدل الممثلون بينما تستمر الأدوار,فقط هو استمر يؤدي دوره الأول,تأمل الصورة قليلا بصمت حزين,ثم تعجب كيف مرت السنون و هو لم يترك دوره الصغير,لم يكن سوى كومبارس!.
استرخى في مقعده,أغمض عينيه لثوان قليلة,بدل ملابس التمثيل التي طالما ارتداها حتى أصبحت كجلده,حتى إنه كان يشعر أن ملابسه الأصلية هي ملابس التمثيل,وضع الصورة في الدرج مرة أخرى,فتح باب الغرفة,و تأملها مليا للمرة الأخيرة,و توقفت عيناه قليلا عند اللون النبيذي للمعطف,أغلق المصباح الكهربي,و أغلق الباب,خرج من المسرح و قد غزت قشعريرة مريرة جسده النحيل,عندما أصبح في الشارع البارد,وقف لحظات يتأمل المسرح القديم,تأمل البوسترات الجديدة لمسرحية أخرى لن يمثل فيها دور الكومبارس,كانت تلك المسرحية سيبدأ عرضها غدا,حيث كانت الليلة هي العرض الأخير لمسرحيته الأولى و الأخيرة.
دوى صوت التصفيق بغتة في رأسه,و معه تذكر السنوات الطويلة,وضع يديه في جيوبه,و أعطى ظهره للمسرح الصغير بينما وجهه كان نحو الحياة,حيث المسرح الكبير,بلا شعر مستعار و بلا مساحيق.
Friday, 27 August 2010
ثلاثة نصوص زرقاء
جلست تحدق في اللاشيء و تعبث بضفائرها الذهبية,
بينما مياه البحيرة تتسلى بكسر ثبات الفلوكة,و القمر الناعس يغازل سحباً رمادية سئمت انتظار المستحيل,الذي لا يأتي...
بعدما مرت الساعات على عجل و اختفى القمر و رحلت السحب
اقتلعت عينيها حتى لا تحدق في الهاوية مرة أخرى, وأخذت تجدف باتجاه الشمس عكس اتجاه الريح و العقل و البشر...
ابتلعت حبة ال اس دي و زادت من صوت المذياع الذي خرج منه صوت رجل يغني بلغة ليست لغتها لأناس ليسوا أهلا لها...
كل ما تعلمه
أن عليها أن تجدف
بقوة
و بلا هدف
ككل البشر,الذين اقتلعوا أعينهم!
..
نائم في غرفة انتظار الموت التي هي غرفة معيشته أمام التلفاز,
تسقط يده في الهواء قاذفة بجهاز التحكم الوضيع فوق الأرضية المتسخة...ينتبه و يفتح عينيه قليلاً
ينظر نحو التلفاز الغبي,
يمسك بجهاز التحكم مرة أخرى,
يفتح التلفاز الغبي
يشاهد رجل يشبهه
في مثل سنه
يجلس فوق مقعد مريح و يحدق فيه بكل ما في الكون من غباء
يكشر
يغضب
يقف
يجلس
و الرجل الأحمق ما زال يحدق
يحاول تغيير المحطة
لسبب ما لا يعمل جهاز التحكم
يلقيه نحو التلفاز بعنف
يرتد الجهاز ككرة تنس ليضربه في رأسه بقوة
ينزف
يبكي في قهر
يلعن الزمان
يغمض عينيه
يكمل الانتظار
..
فتح النافذة
تاركا أشعة الشمس تدخل
أخيرا صار رجلا مستقلا
هكذا فكر
أشعل السيجارة الأولى و تلذذ بدخانها للحظات
حك صدره من فوق البيجامة في ملل
نظر قليلا نحو ملابسه و حقيبته و أول يوم يذهب فيه إلى العمل
فكر
فكر من جديد
قرر أن يقفز من النافذة
بلا سبب مقنع
ألقى السيجارة
وضع قدمه فوق سور النافذة
نطق بالشهادتين
نظر إلى الساعة نظرة جانبية
تململ
أعاد قدمه إلى الأرض
ارتدى ملابسة مسرعا و ذهب إلى العمل
فهو لم يصر رجلا بعد
أحمد طارق
بينما مياه البحيرة تتسلى بكسر ثبات الفلوكة,و القمر الناعس يغازل سحباً رمادية سئمت انتظار المستحيل,الذي لا يأتي...
بعدما مرت الساعات على عجل و اختفى القمر و رحلت السحب
اقتلعت عينيها حتى لا تحدق في الهاوية مرة أخرى, وأخذت تجدف باتجاه الشمس عكس اتجاه الريح و العقل و البشر...
ابتلعت حبة ال اس دي و زادت من صوت المذياع الذي خرج منه صوت رجل يغني بلغة ليست لغتها لأناس ليسوا أهلا لها...
كل ما تعلمه
أن عليها أن تجدف
بقوة
و بلا هدف
ككل البشر,الذين اقتلعوا أعينهم!
..
نائم في غرفة انتظار الموت التي هي غرفة معيشته أمام التلفاز,
تسقط يده في الهواء قاذفة بجهاز التحكم الوضيع فوق الأرضية المتسخة...ينتبه و يفتح عينيه قليلاً
ينظر نحو التلفاز الغبي,
يمسك بجهاز التحكم مرة أخرى,
يفتح التلفاز الغبي
يشاهد رجل يشبهه
في مثل سنه
يجلس فوق مقعد مريح و يحدق فيه بكل ما في الكون من غباء
يكشر
يغضب
يقف
يجلس
و الرجل الأحمق ما زال يحدق
يحاول تغيير المحطة
لسبب ما لا يعمل جهاز التحكم
يلقيه نحو التلفاز بعنف
يرتد الجهاز ككرة تنس ليضربه في رأسه بقوة
ينزف
يبكي في قهر
يلعن الزمان
يغمض عينيه
يكمل الانتظار
..
فتح النافذة
تاركا أشعة الشمس تدخل
أخيرا صار رجلا مستقلا
هكذا فكر
أشعل السيجارة الأولى و تلذذ بدخانها للحظات
حك صدره من فوق البيجامة في ملل
نظر قليلا نحو ملابسه و حقيبته و أول يوم يذهب فيه إلى العمل
فكر
فكر من جديد
قرر أن يقفز من النافذة
بلا سبب مقنع
ألقى السيجارة
وضع قدمه فوق سور النافذة
نطق بالشهادتين
نظر إلى الساعة نظرة جانبية
تململ
أعاد قدمه إلى الأرض
ارتدى ملابسة مسرعا و ذهب إلى العمل
فهو لم يصر رجلا بعد
أحمد طارق
طريق الليسي - قصة قصيرة
في عصر يوم حار,وجده في طريقه إلى المنزل,كان عائدا من مدرسته العتيقة,و في الطريق المعتاد,وجده هكذا-كجملة اعتراضية-أمامه,التقطه بسرعة و حذر وهويتلفت حوله في خوف ليتأكد أن لا أحد هناك,تذكر ما أخبره والده أن يسأل عل أحدهم فقد ما وجد,لكنه قال لنفسه:أن أي شخص يسأله لا بد سيكذب و يدعي أن تلك التحفة له,لذلك أخذ يجري إلى البيت,تصاحبه الأحلام الحلوة و الصور الممتعة لأوقات سيقضيها مع كنزه.
دخل بيته مرتبكا و متلهفا حتى أنه نسي إلقاء التحية على والده,الجالس يقرأ الصحيفة و يدخن و الذي استغرب من تصرف ولده الشاذ,دخل الغرفة و أغلق الرتاج من الداخل,نزع حقيبة ظهره و أسرع إلى علبة حذاء قديم كانت تحت سريره و يجمع فيها ما يعجبه من صور ممثلات و لاعبي كرة و سيارات وأشياء أخرى,أخرج شريط كاسيت لمطرب شاب يقلده في ملابسه و تسريحة شعره كان خاله أهداه إياه في عيد ما.
وضع الشريط في المسجلة بفرح شديد و سعادة تميز الأطفال في هذا السن,لم يحدث و لم يخرج صوت المطرب الشاب,انزعج جدا لما حدث امتعض,نظر قليلا للمسجلة,تأجد من توصيلها بالكهرباء,فكر قليلا,أخرج الشريط في اشمئزاز,و ألقاه بعيدا و ضحكة انتصار فوق شفتيه.
خرج إلى غرفة المعيشة,كان والده قد اختفى لسبب ما,فتح الخزانة و أخرج مجموعة شرائط قديمة اعتاد والده أن يستمع إليها منذ سنوات,عاد إلى الغرفة,نسي أن يغلق الباب من شدة الحماس,أخذ يجرب كل شريط من المجموعة,وعندما لا يعمل كان يلقيه بعيدا,بعد قليل تحول القلق إحباطاً,بدأت الدموع تتساقط فوق خده عندما لم تعمل الشرائط,عندما نفذت الشرائط كان قد تعب,احتضن مسجلته و نام بملابس المدرسة و حذائه الذي لم يخلعه ليحلم بتغير حياته إلى الأفضل , و كيف عندما تعمل المسجلة سيباهي بها أصدقاءه الذين سيحسدونه.
استيقظ على نغمات أغنية قديمة انتهى زمانها قادمة من غرفة المعيشة,لاحظ اختفاء المسجلة و الشرائط و الحذاء الذي تم انتزاعه,تملكته فرحة و طرب بسماع الموسيقى و خرج مسرعا نحو غرفة المعيشة.
وجد والده جالسا يستمع إلى الأغنية من مسجلة أخرى كانت بالخزانه و في يده استقرت علبة الشريط,انتبه الوالد و قال له:
لقد تخلصت من المسجلة الخربة...إنها لا تعمل!
Sunday, 22 August 2010
أكل عبد الرحيم نصيبه,و بعد أن حمد ربنا انتبه لصوت نرجس و هي تمسح أسنانها القوية البيضاء و تقول:
دي طعمها جاز يا ولاد
و مدت يدها إلى أم العروس التي تناولت التفاحة و قربتها من أنفها:
آه و النبي,ريحتها جاز بصحيح,يمكن من السكينة
و قال خال العروسة:
...أمال انتا يا سي عبده,أكلتها ازاي؟
عبد الرحيم ابتسم و قال:
أنا افتكرت ان التفاح طعمه كده
و ضحكوا جميعا
على الباب قالت له أفكار:
يعني لازم تعرفهم انك عمرك ما كلت تفاح؟
قال:
كنت بهزر
...في اليوم التالي دخل على نرجس و قال:
مش أنا طلقت أفكار؟
عصافير النيل
إبراهيم أصلان
Friday, 13 August 2010
لوليتا - نابوكوف
لوليتا
يا نور حياتي و نار صدري
يا خطيئتي و روحي
أيتها النار المتوقدة في عروقي
يا من تهزج روحي باسمك
(لو-لي-تا)
يا نور حياتي و نار صدري
يا خطيئتي و روحي
أيتها النار المتوقدة في عروقي
يا من تهزج روحي باسمك
(لو-لي-تا)
Tuesday, 3 August 2010
الأب الغائب - قصة
كان ذلك في زمن بعيد
زمن يفوق قدرة معظمنا على التذكر
كان هناك أب
كان يريد أن يجعل من أبنائه الأفضل
ربما العدد الفعلي لأبناءه ليس معروفا
قيل في ذلك الكثير و اختلف عليه القاصون
بعضهم قال واحد
بعضهم اثنين
بعضهم نفى أن يكون له أبناء
بل البعض يجزم أن لا وجود للأب إلا في رؤوسنا
لنقل أنهم-أي أولاده-ثلاثة
أراد أبوهم لهم أن يكونوا الأفضل كما أسلفنا
قال لهم أن لكل منهم هبة من الخالق
و تلك الهبة هي ما يجعل من كل منهم -في نظره-أفضل إخوته
فهم و إن كانوا كثيرين إلا أنهم في نظره سواسية
و هو يريد من كل منهم أن يستغل قدراته لأقصى حد
و أن يعمل عملا يليق بما حباه الخالق من موهبة و قدرة
لذلك أمدهم بكل ما يريدون من مال
ليبلغوا أقصى الدرجات
أحدهم كان يجيد العزف و يحبه حقا
ساعده ليتعلم العزف الجيد و يبرع فيه و وعد إن هو أثبت ذلك أن يرسله إلى أفضل كونسرفاتور
الآخر كان شديد الحب للدراسة و العلم
ساعده و وعده إن أثبت تفوقه أن يلحقه بأفضل الجامعات
كان يحلم بأن يصير عداء وعده الأب إن أثبت ذلك أن يساعده
كان الأب يحب الأبناء جدا
و يريد لهم الأفضل
اختلى بكل منهم و أخبر كلا منهم على حدة
أنه يثق به تمام الثقة
و يريد منه أن يرفع اسم العائلة
و يرتقي بها
و أخبره أنه الأمل
المخلص
الرمز
رافع شعلة التقدم
إلخ من الأشياء التي يقولها الآباء للأبناء بدون أن يقصدوها تماما
غاب الأب
لظروف في عمله
آملا أن يحفظ أبناءه الوصية
و حدث للأبناء شيء عجيب
فقد كان من المتوقع أن يبرع كل منهم في مجاله
فقد لقى من الأب كل معاملة حسنة
فهم أسرة أرستقراطية
قادرة على التكاليف المادية التي تتطلبها الدراسة و التعلم
للموسيقى و الرياضة و العلم
لكن كل ابن من الأبناء لم يعد يهتم بما أعطاه الله و رسخه الأب
بل اغتروا بهذه الهبات و اعتبر كل واحد أنه الأفضل
و أن الأب يفضله عن إخوته
فتحول الجب و أعني حبهم لمواهبهم الطبيعية
كرها و بغضا
و اعتقد كل منهم أنه الوحيد هو المخلص
هو الأمل
هو الصحيح
و ما دونه
هم الباطل
و ذلك الكره
دمرهم تماما
فتخاصموا و اقتتلوا و مات بعضهم
و لم يصبحوا كما أراد لهم الأب و أراد لهم الله
وعلم الأب الغائب بذلك
و قرر أن لا يعود
لأن أبناءه أغبياء
و لم يفهموا أنه يحبهم جميعا
و لا يزال
زمن يفوق قدرة معظمنا على التذكر
كان هناك أب
كان يريد أن يجعل من أبنائه الأفضل
ربما العدد الفعلي لأبناءه ليس معروفا
قيل في ذلك الكثير و اختلف عليه القاصون
بعضهم قال واحد
بعضهم اثنين
بعضهم نفى أن يكون له أبناء
بل البعض يجزم أن لا وجود للأب إلا في رؤوسنا
لنقل أنهم-أي أولاده-ثلاثة
أراد أبوهم لهم أن يكونوا الأفضل كما أسلفنا
قال لهم أن لكل منهم هبة من الخالق
و تلك الهبة هي ما يجعل من كل منهم -في نظره-أفضل إخوته
فهم و إن كانوا كثيرين إلا أنهم في نظره سواسية
و هو يريد من كل منهم أن يستغل قدراته لأقصى حد
و أن يعمل عملا يليق بما حباه الخالق من موهبة و قدرة
لذلك أمدهم بكل ما يريدون من مال
ليبلغوا أقصى الدرجات
أحدهم كان يجيد العزف و يحبه حقا
ساعده ليتعلم العزف الجيد و يبرع فيه و وعد إن هو أثبت ذلك أن يرسله إلى أفضل كونسرفاتور
الآخر كان شديد الحب للدراسة و العلم
ساعده و وعده إن أثبت تفوقه أن يلحقه بأفضل الجامعات
كان يحلم بأن يصير عداء وعده الأب إن أثبت ذلك أن يساعده
كان الأب يحب الأبناء جدا
و يريد لهم الأفضل
اختلى بكل منهم و أخبر كلا منهم على حدة
أنه يثق به تمام الثقة
و يريد منه أن يرفع اسم العائلة
و يرتقي بها
و أخبره أنه الأمل
المخلص
الرمز
رافع شعلة التقدم
إلخ من الأشياء التي يقولها الآباء للأبناء بدون أن يقصدوها تماما
غاب الأب
لظروف في عمله
آملا أن يحفظ أبناءه الوصية
و حدث للأبناء شيء عجيب
فقد كان من المتوقع أن يبرع كل منهم في مجاله
فقد لقى من الأب كل معاملة حسنة
فهم أسرة أرستقراطية
قادرة على التكاليف المادية التي تتطلبها الدراسة و التعلم
للموسيقى و الرياضة و العلم
لكن كل ابن من الأبناء لم يعد يهتم بما أعطاه الله و رسخه الأب
بل اغتروا بهذه الهبات و اعتبر كل واحد أنه الأفضل
و أن الأب يفضله عن إخوته
فتحول الجب و أعني حبهم لمواهبهم الطبيعية
كرها و بغضا
و اعتقد كل منهم أنه الوحيد هو المخلص
هو الأمل
هو الصحيح
و ما دونه
هم الباطل
و ذلك الكره
دمرهم تماما
فتخاصموا و اقتتلوا و مات بعضهم
و لم يصبحوا كما أراد لهم الأب و أراد لهم الله
وعلم الأب الغائب بذلك
و قرر أن لا يعود
لأن أبناءه أغبياء
و لم يفهموا أنه يحبهم جميعا
و لا يزال
Subscribe to:
Posts (Atom)




